منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الدور الحضاري
من الأغدية العالمية
والأفقه في الحلقة. فقد حدث أن ترأس الشيخ بيوض حلقة العزابة في
العشرينيات، وهو أصغر عضو بالقرارة في الحلقة، نظرا لعلمه وكفاءته. وأول هذه المهام الوظائف الدينية للمسجد، مثل المفتي، والإمام
والمؤذن، وناظر الأوقاف، ومؤدب الصبيان، وغسلة الأموات.
أما الإمام فيراعى فيه التقوى والصلاح، والحزم والتفقه في الدين، والصوت الجوهري، الحسن والسلامة من العيوب الخلقية كفقدان البصر وغيرها مما يعوقه عن أداء عمله بالكيفية المطلوبة، ويعين المجلس له خليفة يخلفه
حين تقتضي الضرورة غيابه. 1
(1)
وتعد وظيفة الأذان من أهم الوظائف لأنها تتطلب من القائم بها دقة
كان
وانضباطاً وحضوراً مستمراً، ولا يستطيع الاتصاف بهذه الصفات إلا من أولى صفاته الحزم والنشاط والسلامة الجسدية، وقد كانت مهمة المؤذن قبل الإنارة الكهربائية بمدن ميزاب شاقة وعسيرة، لايستطيعها إلا الصلب القوي لأن المهمة تتطلب منه الصعود إلى أعلى الصومعة خمس مرات في اليوم حتى يُسْمَعَ صوته من كل مكان.
كما تتطلب منه. صبراً واحتمالاً على السير في الشوارع المظلمة في غلس الشتاء، أو وهج الشمس في حر الهاجرة. وليس يسيراً على المرء أن يلتزم التزاماً دائماً بالنهوض قبل الفجر بساعتين لاسيما في ليالي الصيف القصيرة، وعلى المؤذن قبل هذا وذاك أن يكون مثالاً لحسن السلوك لأنه.
يعتبر
أولاً
1 - ينظر محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 107
319