منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

الدور الحضاري

منهج الدعوة

وقبل كل شيء من أعضاء الحلقة البارزين (1).

ومن أهم مهام الحلقة مهمة الوعظ والإرشاد التي تناط في الأغلب الأعم برئيس المجلس ويوليها المجلس عنايته ومتابعته وحضوره.

فالمساجد في ميزاب لا ينتهي دورها عند أداء الصلوات المكتوبة، وإنما يتعدى ذلك إلى ماهو أهم من ريادة المجتمع، وقيادة الناس في حياتهم اليومية كلها، وبذلك يكون المسجد في المجتمع هو الموجّه، والمربي، والواعظ، والمعلم. وتجسيداً لهذه الريادة، يحرص المجلس الديني على وظيفة الوعظ والإرشاد بالمواظبة المستمرة في كل وقت وفصل وينتقى له أكفأ أعضاء الحلقة تجربة وأقواهم شخصية، وأغزرهم علماً ومعرفة، وأفصحهم لساناً.

وتترك هذه الدروس التي يلقيها المشايخ في المساجد أثراً بعيداً في سلوك الناس، وتعاملهم مع بعضهم بعض، وتوجه دفة حياتهم اليومية للصالح العام، وتعمق نظرتهم إلى الحياة في جميع مناحيها.

وإذا كان هذا التأثير يتفاوت من مدينة إلى أخرى بحسب تأثير الشيخ الذي تناط بعهدته هذه المهمة طبعاً، فإن الاجماع عام على الأثر البليغ الذي استطاع أن يتركه بعضهم في النهضة الإصلاحية من أمثال الشيخ اطفيش (2)،

1 - يقال عن مؤذن القرارة حاليا الشيخ أحمد حاج عشور، أضبط ساعتك على ميعاد

أذانه ولا تبال.

2 - الشيخ محمد بن يوسف اطفيش مجدد الفكر في ميزاب، ت:1914 م

320