منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الدور الحضاري

والشيخ بيوض"

(1)

من الليل عبد الناصية

فقد ترك هذان الشيخان الفاضلان بصمات واضحة في حياة وادي ميزاب ودفعوا النهضة الإسلامية الحديثة به دفعة قوية إلى الأمام، وكان لهما الفضل الأكبر في تطوير الواقع الإجتماعي في جميع مجالاته، والخروج به من

عصور

الانحطاط والتخلف.

إن منبر الوعظ والإرشاد الذي هو من أهم مهام المجلس الديني قد أدى دوراً عظيماً في تطوير المجتمع الميزابي، وإخراجه من الظلمات إلى النور، بدأ ذلك في عهد الشيوخ الذين ظهروا على الساحة الاجتماعية والدينية في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، ولكن التطور الحقيقي إنما ظهر على يد

الإمام الشيخ بيوض مع بداية النهضة الإصلاحية بعد الحرب العالمية الأولى.

لقد حول الشيخ بيوض بنظره الثاقب ومواهبه الفذة المسجد في القرارة إلى مركز إشعاع علمي بأتم معنى الكلمة وأصبح المسجد في عهده جامعة مفتوحة يؤمها كل الناس.

إن هذا الانقلاب العظيم الذي تزعمه الشيخ بيوض يعود إلى نهجه التربوي الرشيد الذي يتبعه في دروس تفسير القرآن الكريم. فقد كان ينتهج نهج محمد عبده في التفسير، ويتبع أسلوب عرض المجتمع على القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة عارضاً مشاكله الاجتماعية اليومية. منطلقاً من واقعه المعيش بحصافة وبعد نظر بعيدين عميقين، وقد انطلق هذا الإشعاع من مسجد القرارة ليعم سائر مدن ميزاب وهذا يعود أساساً إلى اتخاذه المسجد مدرسة

1 - الشيخ ابراهيم بن عمر بيوض رائد الحركة الإصلاحية، ومعلم الأجيال. ت: 1981 م

321