منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

الدور الحضاري

وترى الدرس يستمر في بعض المواسم والأعياد ثلاث ساعات وأكثر،

والناس خاشعون أمامه يصغون إلى الدرس بقلوبهم وعقولهم.

وترى آلات التسجيل الكثيرة أمامه بلغت في بعض المناسبات أكثر من عشرين آلة تسجيل يسجل بها الناس دروسه النفيسة لنقلها إلى مقرات عملهم أو يُسمعونها لأصدقائهم وإخوانهم خارج وادي ميزاب ليعم النفع، وتتحد وتتآلف القلوب (1).

وكان الشباب بصفة خاصة لا يفوتون فرصة العيد في القرارة حرصاً منهم على حضور هذه الدروس التي كان الشيخ يحتفل بها احتفالاً يليق بجلال وقدسية الرسالة، وكانت تفعل فيهم فعل السحر فإليها يرجع الفضل في توحيد صفوف الأمة وتحسيسها بقيمة دينها الإسلامي ولغتها العربية لغة

المناسبة

القرآن الكريم.

وإليها يرجع الفضل في القضاء على البدع والخرافات التي ترسبت في أذهان الناس من عهود الانحطاط الفكري، والمقاومة لكل مظاهر الانحراف والانحلال الخلقي التي تفشت مع طغيان المدنية الغربية، ومامن شك في أن من اهم عوامل نجاح هذه الخطة المحكمة موهبة الشيخ بيوض التي قل لها نظير في وادي ميزاب فقد كان الشيخ يتمتع بميزات عديدة قلما تجتمع في شخص واحد، وعلى رأسها الفصاحة والبيان، وحدة الذكاء، وسعة المعرفة، والمرونة

1 - المصدر السابق، ص 199 بتصرف.

- مما يعتمد الآن في نشر الدروس الشبكة العنكبوتية (انترنت)، والوسائل الإعلامية المتطورة

الأخرى.

323