منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

الدور الحضاري

من اللغة عنة الأناضة

في مسايرة الأحداث، والمواكبة المستمرة للتطورات المحلية والدولية من حوله، والتمسك الأصيل بالمقومات الإسلامية، هذه كلها تتوجها شخصية دينية مهيبة قوية تفعل في الناس فعل السحر، وتتغلغل في أعماقهم حباً وتقديراً وإعجاباً وولاء. وإلى الشيخ بيوض يعود الفضل الأكبر في بناء هذا المجتمع المسجدي، لا بدروسه العظيمة القيمة فحسب، بل بتروله إلى الميدان بخطة عملية متكاملة، فقد استطاع أن يزرع في قلوب الناس ووعيهم هيبة جليلة للمسجد، وحباً وتأييداً لنظمه، واستعداداً قوياً للاستجابة السريعة إلى كل ما يمليه المسجد أو يدعو إليه فعلاً وتركاً، وإيراداً وإصداراً.

وبهذا أعطى لحلقة العزابة، التي

تقريباً، هيبتها وجلالها.

أعضاء

كان شيخها ورئيسها مدة نصف قرن

ولا تقتصر مهمة الوعظ والإرشاد على مساجد ميزاب فقد يوفد المجلس

من حلقته يقومون بدورات وعظية في مدن الشمال حيث يوجد أبناء

المنطقة تجاراً وموظفين.

هنا ومن

أن يتبين «الإمام والمؤذن وشيخ المسجد هم رؤساء العزابة وعمدتهم، يواظبون على أعمالهم ولا يتخلف أحدهم إلا نادراً لعذر قاهر،

وإذا تخلف أعلم نائبه ليقوم بعمله» (1).

1 - المصدر السابق، ص 197، وانظر أيضاً عوض محمد خليفات، النظم الاجتماعية، ص 43. أيضا، صالح بن عمر أسماوي، نظام العزابة، (د. د. م) جامعة الجزائر،1986 م.

324