منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣نشأة الإباضية
من الدعوة عند الأباضية
وكان على رأس الذين اختاروا العمل في الكتمان وتحول الحركة من
العلنية إلى السرية أبو بلال مرداس بن حدير التميمي (1) هذا التابعي الجليل
جور
الذي اشتهر بورعه وتقواه كما عرف بصلابته في الحق والجهاد ضد الأمويين وظلمهم، واتخذ هو وجماعته مدينة البصرة مقراً لهم، مؤثرين العمل في
سرية تامة داعين إلى انتهاج الحوار و الدعوة إلى الله بالحسنى، وما لبثت هذه الجماعة أن تعززت بانضمام الإمام جابر بن زيد إليهم، وهكذا نشأ تيار فكري وعقدي جديد، سيعرف فيما بعد بالإباضية، وعرفوا عند القسم الذي آثر استعراض الناس بالسيف (بالقَعَدَة) لأنهم في تصورهم قعدوا عن الجهاد ضد الحكام الأمويين كما سنوضح ذلك في مكانه.
- العصبية القبلية في ظل الدولة الأموية:
ولكي تكتمل الصورة بكل جوانبها وزواياها وتتضح بخفاياها وظلالها، نحاول أن نقدم الجانب الآخر وهو الجانب الأموي، وسوف نعتمد على مصادر غير إباضية احتراباً من أن تكون هذه مدفوعة إلى القدح في الأمويين بحكم عاطفتها العدائية لهم.
وَأَوَّل ما نلاحظ في أحداث هذا العصر الأموي) أن العراق احتل مكانة خطيرة في التاريخ الأموي، بالرغم من أن الشام كانت مركز الخلافة لأنّ العراق يمثل مركز الثقل السياسي والاقتصادي في الدولة الأموية .. ومن ثم كان الأمويون يولون العراق جل اهتمامهم ويرسلون إليه أقدر ولاتهم مثل:
1 - ينظر الفصل الثاني من الباب الأول.
33