منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

نشأة الإباضية

من الدعوة عند الأباضية

المغيرة بن شعبة، وزياد بن أبيه، وعبيد الله بن زياد، والحجاج بن يوسف الثقفي، وخالد القسري، وغيرهم من الولاة الجبابرة الأشداء. نظراً إلى أن العراق أصبح مركزاً لتجمع المعارضة ومستقر جماعة كبيرة من التابعين والقراء، فكان لا بدَّ إذاً من ابتداع كل الوسائل لإخضاع هذا الجانب من الدولة لمطامعهم. وكان من وسائل الأمويين استغلال العصبية القبلية فإن زمراً من القيسية نقلوا ديارهم إبان الفتوح كما لم يفعل من قبل ـ ناحية

-

الشمال وبخاصة إلى الشام وقويت شوكتهم حتى أصبحوا عاملاً سياسياً وحربياً له خطره، وجعلتهم قوميتهم الشمالية وهم المضرية الترارية خصوماً

الداء لجماعة كلب الجنوبية اليمانية.

وقد كان الخلفاء من بني أمية يعتمدون على الكلبية حيناً، وعلى القيسية حيناً آخر، تبعاً لروابط الصهر والزواج بين البيت الأموي من ناحية، وبين

هاتين الجماعتين المتنازعتين من ناحية أخرى (1).

ولم تقض هذه الجهود على العصبية القبلية قضاء تاماً، بل لم تذهب الفتوح المستمرة شرقاً وغرباً بريحها، ولم تنقلب عليها الترعة العالمية التي اتجهت إليها الدولة بعد أن دخلت فيها عناصر جديدة ليست عربية کالفرس، والترك، والبربر.

ذلك أن يزيد بن عبد الملك كان مرغماً أن يلقي بنفسه إلى هذه العصبية

1 - د/ عبد الحميد يونس الهلالية في التاريخ والأدب الشعبي، دار المعرفة، مصر، 1968 م؛ ض 5948 (بتصرف). نقلا عن ابن الأثير: الكامل ج 5، ص 59

34