منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

الدور الحضاري

ابن مؤسس حلقة العزابة أبو العباس أحمد محمد

بن

بن بكر في النصف الثاني

من القرن الخامس الهجري، وقد اختصره الشيخ اطفيش في كتاب أسماه

«مختصر العمارة» (1).

وتقوم هيئة العزابة على مراقبة التخطيط المعماري للمدينة بمراعاة الحقوق الفردية والجماعية، وقد وضعت في هذا الشأن قواعد وقوانين ونظم دقيقة عجيبة هي محل إعجاب الدارسين المتخصصين في الهندسة المعمارية مما جعل من أهم مآثر وادي ميزاب هذه الهندسة المعمارية المحكمة التي تجمع بين المتطلبات المناخية للمنطقة صيفاً وشتاء سلماً وجرباً، وبين الجمال الهندسي الرائع الذي لا يوجد له مثيل في العالم كله مما حدا بالمهندس العالمي المشهور لوكور بيزيه بنقل تصاميمه إلى بقاع كثيرة في العالم الغربي المتقدم. وتوكل إلى أعضاء العزابة مهمة الإشراف على المصالح فيعينون من بينهم من يحضر عملية الذبح والسلخ حضوراً يومياً ليضمنوا سلامة الشياه صحياً، وأن الذكاة تمت بطريقة شرعية إسلامية حفاظاً على اللقمة السائغة الحلال، ويبدو أن هذا النظام لم يعد متبعاً في كل مدن ميزاب إذ ترك الأمر فيه إلى ضمائر الناس أو إلى أعوان الحكومة من شرطة أو غيرها (2).

ولا يخفى ما في هذا النظام من مراعاة جادة حكيمة للحياة الاقتصادية للمجتمع الإسلامي وهو في بعض صوره امتداد للحسبة المعروفة عند الدول الإسلامية قديماً، وقد انقرض هذا النظام الإسلامي الهام أمام زحف المدنية الغريبة بنظمها اللادينية. ولم تبق آثار نظام الحسبة موجودة إلا في واحة ميزاب

1 - طبع طبعة حجرية في أواخر القرن 19 م. 2 - إبراهيم طلاي، ميزاب بلد كفاح ص 80.

335