منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦الدور الحضاري
منهج الدعوة عند الأبات اللعبة الأناضة
بين سكانها الإباضية، وتتمثل فيما يعرف بين أهل المذهب بنظام الطلبة أو (حلقات العزابة) (1).
وليس هذا من قبيل التشدد كما يذهب إلى ذلك موسى لقبال حيث يقول دون تأمل واع فيما ذهب إليه «وكان التشدد والمحافظة طابع الحياة في مدن الإباضية وعلى ذلك لا يجد الإباضية متنفساً وحرية نسبية إلا عندما يهاجرون من بيئتهم الصارمة إلى مناطق التل الأخرى للتجارة والارتزاق وهنا تكون عين الرقابة كليلة وسلطة العزابة ضعيفة وتبقى ضمائر الإباضية وحدها أهم ما يراقبهم في تصرفاتهم الخاصة وفي معاملاتهم الاقتصادية مع غيرهم» (2).
5 ـ المهمات السياسية:
وبما أن العزابة يمثلون نخبة المجتمع الميزابي وقادته فإنهم كانوا بحكم هذه المسؤولية الروحية يتحملون تبعات الدفاع عن المجتمع ضد التدخلات الأجنبية مهما يكن مصدرها أو نوعها وقد قاموا بهذا الدور الخطير في كل المراحل التاريخية التي مرت بها منطقة وادي ميزاب فكانوا حارس المجتمع في حالات السلم والحرب، والأمن والفتن والاستقرار والاضطراب، وقد لاحقهم الاستعمار الفرنسي من أجل هذه السلطة الروحية كما لاحق رجال الدين في كل شبر من القطر الجزائري، ومارس ضدهم كل أنواع العسف والإرهاب، حتى أصبحت كلمة (الطلبة) في تقارير الحكام العسكريين إبان فترة الاحتلال تعني الخارجين عن القانون أو المشاغبين ضد السلطات المحلية
1 - ينظر د/موسى لقبال، الحسبة المذهبية في بلاد المغرب العربي، ص 86.
2 المصدر السابق، ص 88.
336