منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨الدور الحضاري
من اللغة الأناضة
شيخهم (أطفيش) الذي أعلن الجهاد ضدنا.» (1).
وعلى الرغم من الاحتلال لميزاب فإن المقاومة الرافضة للاحتلال وثقافته ظلت مستمرة طيلة عهد الاحتلال، وقد تمثلت في التشبث بالقيم الأصيلة ديناً ولغة، ولعل دور المساجد في نشر اللغة العربية بالحماسة الشديدة التي عرفت بها لكونها لغة القرآن الكريم، ولكونها أيضاً البديل الطبيعي الفطري الذي سيقف في وجه ثقافة المحتل الذي ينظر إليه أولاً وقبل كل شيء كافراً جاء ليحتل أرضاً إسلامية، مما أعطى للصراع بين العزابة والمحتل طبيعة سياسية ولو اتخذت لبوساً دينياً أو ثقافياً، وبالتالي ظلت العلاقة بين الاثنين مشوبة بالحذر والشك حيناً، وبالكراهية والتوتر أحياناً أخرى. ولعل أروع مثال لهذا التحدي الذي قام به العزابة يؤيدهم في ذلك أفراد المجتمع طبعاً ما يعرف في تاريخ المنطقة بالتجنيد العسكري الإجباري، حين عزمت سلطات الاحتلال تطبيقه على سكان وادي ميزاب قسراً، رغم معهادتي 1853 م و 1882 م اللتين تعتبران ميزاب حماية لا مستعمرة.
وقد دام هذا الصراع مريراً طويلاً دام من سنة 1912 م حتى 1943 م، وفضل الميزابيون أداء الضرائب الباهظة مقابل الحفاظ على دين أبنائهم وأخلاقهم (2).
ففي تاريخ حلقة عزابة القرارة مثلاً صور بطولية لمقاومتهم الحكام
1 - علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ 4 ص 596،ويراجع، يوسف بن بكير الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب، غرداية ط 1،1991 م.
2 - ينظر مجلة المنهاج للشيخ أطفيش أبي إسحاق ج 7 من 1، ص 1344، ص 389 وانظر
أيضاً د/ محمد ناستو المقالة الصحفية الجزائرية، ج 1، ص 329.
338