منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الدور الحضاري

من الدعوة عند الاباضة

كما تقول الآية: الله إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقام الصلوة والى الزَّكَوةَ وَلَمْ يَخشَ إِلَّا اللهُ فَعَسَى أَوْلَيْكَ أَن يَكُونُوا مِنَ

[التوبة: 18].

الْمُهْتَدِينَ والواقع أن المرء عندما يعود إلى تاريخ الجماعة الإباضية بوادي ميزاب منذ نشأته حتى يومنا هذا يجد أن هذه الجماعة قد تعرضت في تاريخها الطويل إلى ألوان من التدخلات والغزو كما امتحنوا ببلاء التذويب والمسخ فلم يؤثر فيهم لا هذا ولا ذاك إلا بنسبة ضئيلة هي تكيف ومران مع الحياة وتطوراتها، واستيعاب للنظم السياسية وتعامل معها حفاظاً على هذه المقومات الأساسية، وحرصاً على المميزات الشخصية.

لذا نلحظ في تاريخ وادي ميزاب عدم الوقوع في براثن أي حكم دخيل أكان عُثمانيا أم فرنسيا، وحتى المحاولات التي حاولها بعض الديماغوجيين المنتسبين إلى السياسة بعد الاستقلال لم تؤثر فيهم، رغم محاولة بعض المتزعمين القضاء على هذه النظم الاجتماعية لأنهم رأوها - حسب نظرهم القصير وانطلاقاً من رغباتهم الأنانية للسيطرة والتسلط ـــ منافساً خطيراً لا يترك لهم مجال العمل الفوضوي حراً ولا ميدان التجربة الارتجالية للأيديولوجيات المستوردة فارغاً، فراحوا يسوِّدون التقارير، ويخيطون الشباك … ولكن باءت كل هذه المحاولات بالفشل الذريع، وبقي هذا النظام الاجتماعي خالداً شامخاً خلود بيوت الله وشموخ مآذنها. وأصبح محط تقدير السلطات الوطنية الرسمية

وتعاونها.

347