منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

الدور الحضاري

من اللغة عند الأناضة منح مبللة

وقد استمرت هذه المرحلة تتسع أو تتقلص حسب الظروف السياسية التي تمر بها قرى الوادي، فوضعية الحلقة قبل الاحتلال الفرنسي كانت أكثر نفوذاً من بعد دخول الفرنسيين ولاسيما في المجال السياسي.

المرحلة الرابعة:

وهي المرحلة التي جاءت بعد الحركة الإصلاحية في بداية العشرينيات من هذا القرن، فقد أثرت حركة النهضة في العالم الإسلامي والجزائر بصفة خاصة على طبع هذا النظام بطابع أكثر تفتحاً على الحياة المعاصرة فلم يعد مقتصراً على القيام بشؤون المسجد أذاناً، وإمامة وأوقافاً، بل أصبح بفضل جهود الزعيم الإمام الشيخ بيوض. حامل لواء التطور ومن معه من المشايخ أكثر وعياً بالحياة الدينية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والسياسية، من منظور إسلامي واع لا يفرق بين مناحي الحياة، ويرى التدخل في كل هذه الشؤون من واجبات المسجد، وبدونها لا تكتمل رسالته الحقيقية التي أناطها

-

به الإسلام. فكان من أهم نتائج هذه المرحلة تمسك المجتمع الميزابي بالدين الإسلامي وباللغة العربية لغة القرآن رغم مكائد الاستعمار العسكري الفرنسي الصليبي هذه الذي تسلط عليه، واستخدم كل وسائله الخفية والعلنية ليجرده من القيم، ففشل في مخططاته بفضل هذا النظام الديني المحكم.

وأعتقد أن السر في نجاح هذا النظام الاجتماعي الرائع يعود أساساً إلى ارتباطه بالمسجد قلباً، وقالباً، نظرية وتطبيقاً، إيراداً وإصداراً. فالذين يقومون على هذا النظام هم عُبَّاد المسجد وعُمَّاره والقائمون عليه فهم يستوحون برامجهم وخططهم وتفكيرهم من أجواء المسجد ونفحاته العطرة. ويزنون أعمالهم ويقيمونها بقدسية المسجد، وما يتطلبه من عمارة من صلاح وتقوى

346