منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨ملاح
أما عن
من الدعوة عند الأباضية
الدور اليعربي فحدث ولا حرج، فقد كان قدوم اليعاربة فتحا للإسلام وأي فتح، وفتحا للهند التي تخلّصت من براثن البرتغاليين والبريطانيين واستراحت من شرهم وكان من همة الإمام سلطان بن سيف بن ملك اليعربي 1059 - 1090 هـ) أن طرد البرتغاليين من عمان وطاردهم أينما حلوا وارتحلوا، وشنّ عليهم سلسلة من الغارات في المحيط الهندي برا وبحرا، بدءاً من ممبي سنة 1072 هـ، ثم ديو سنة 1079 هـ (1)، وأعاد الكرة عليهم مرة أخرى في سنة 1081 هـ، وثالثة في سنة 1086 هـ (2)، وكان من
أبرز
من أكابر الحوث في مركبه (الرحماني) إلى منجرور، فلما وصلها سر به أهل البلد وأخبروه بصنيع الكولية، فشمّر لمحاربتهم، وأوقع بهم هزيمة منكرة، فانفتح الطريق وعادت قوافل الأرز إلى مجراها، فأهدى والي منحرور وأهل البلد إلى الحارثي هدايا كثيرة، وشحن مراكبه بالأرز، فلما وصل الخبر إلى أمير تلك المقاطعة الهندية بعث رسولا إلى الإمام أحمد بن سعيد بهدايا جمة ابن رزيق الفتح المبين (371)، ومن الجدير ذكره هنا أن لأحمد بن سعيد (1167 - 1198 هـ) زوجة من الهند: هي أم ولديه هلال وطالب، وقد سافر هلال إلى الهند لعلاج عينيه اللتين ذهب بصرهما، فمات بـ: "الديول" إحدى مقاطعات السند. (الطالع السعيد 337) وإلى ذلك أشار الشاعر القادري في قصيدة رثاه فيها بقوله:
وسماه في أفق الغبير إذا هوى في السند أسنده الغبار قتلمها
يقول النور السالمي في التحفة 45/ 2 "فاستفتح كثيرا من بلدانهم، وخرب كثيرا من مراكبهم، وغنم كثيرا من أموالهم فقيل: إنما بنى القلعة التي بنزوي من غنيمة الديو من أرض الهند،
وقد لبث في بنائها اثنتي عشرة سنة".
2 - انظر: مجموعة من الباحثين: عمان في التاريخ 384. هذه التواريخ لم ترد في المصادر العمانية القديمة، يقول النور السالمي في التحفة 45/ 2 وليتهم أرخوا وقائعه بالنصارى وفتوحاته بأرض الهند، لكن الطبع غلب عليهم، فقد جرت العادة
368