منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩١ملاحق
من الدعوة عند الأباضية
خطب أبي حمزة الشاعري في المدينة
الخطبة الأولى (1)
دخل أبو حمزة الشاري المدينة سنة ثلاثين ومائة ومضى عبد الواحد بن سليمان إلى الشام فرقي أبو حمزة المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: «يا أهل المدينة سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فأسأتم - لعمر الله – فيهم القول. وسألناكم هل يقتلون بالظن؟ فقلتم: نعم. وسألناكم هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام؟ فقلتم: نعم. فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم فتناشدهم الله أن يتنحوا عن عنا وعنكم ليختار المسلمون لأنفسهم، فقلتم: لا تفعلون فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم نلقاهم فإن نظهر نحن وأنتم نأت بمن يقيم فينا كتاب الله وسنة نبيه، وإن نظفر نعمل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم ونقسم فينكم بينكم، فإن أبيتم وقاتلتمونا دونهم فقاتلناكم فأبعدكم الله وأسحقكم.
يا أهل المدينة مررت بكم في زمان الأحول هشام بن عبد الملك وقد أصابتكم عاهة في ثماركم، فركبتم إليه تسألونه أن يضع خراجكم عنكم، فكتب بوضعها عنكم، فزاد الغني غنى وزاد الفقير فقرا، فقلتم جزاه الله خيراً، فلا جزاه الله خيراً ولا جزاكم».
1 - الأغاني، ج 23 ص 248. وانظر - سالم بن حمد الحارثي: العقود الفضية، ص: 206
209
391