منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

ملاحق

الخطبة الثانية، أبو حمزة يخطب بأهل المدينة (1)

إن أبا حمزة خطب بهذه الخطبة رقي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أتعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشراً ولا بطراً، ولا عبثاً ولا لهواً، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه، ولا ثأر قديم نيل منا.

ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عطلت، وعنف القائل بالحق، وقتل القائم بالقسط، ضاقت علينا الأرض بما رحبت وسمعنا داعياً يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، فأجبنا داعي الله وَمَن لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِز في الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء … (2) فاقبلنا من قبائل شتّى، النفر منا على بعير واحد، عليه زادهم وأنفسهم، لحافاً واحداً. قليلون مستضعفون في الأرض، فآوانا الله وأيدنا بنصره وأصبحنا والله بنعمته إخواناً، ثم لقينا رجالكم بقديد فدعوناهم إلى طاعة الرحمن

يتعاورن

وحكم القرآن، ودعونا إلى طاعة الشيطان وحكم مروان وآل مروان.

شتان لعمر الله ما بين الغي والرشد، ثم أقبلوا يهرعون ويزفون، قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه، وغلت بدمائهم، مراجله وصدق عليهم ظنه. وأقبل أنصار الله عصايب وكتايب بكُلِّ مَهند ذي رونق فدارت رحانا، واستدارت رحاهم،

بضرب يرتاب منه المبطلون.

وأنتم يا أهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم الله بعذاب من

عنده أو بأيدينا ويشف صدور قوم مؤمنين.

1 - الأغاني، ج 23/ص 248.

2 - سورة الأحقاف: 32

392