منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠نشأة الإباضية
لفترة قصيرة من حياته (1) في حين نجد أغلب المصادر الإباضية مشرقاً ومغرباً متفقة على أن ابن إباض تابعي عاش في النصف الثاني من القرن الهجري
الله
الأول، وظهر لأول مرة في البصرة حين تجمع المحكمة متوجهين للدفاع عن الكعبة كما ذكرنا سابقاً، وكان لهم لقاء مع عبد بن الزبير الخصم اللدود للأمويين. ويبدو أنهم حاولوا استمالة ابن الزبير إلى صفهم والاقتناع بوجهة نظرهم من الفتنة السابقة في عهد عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، لكن عبد الله رفض موافقتهم على آرائهم فتركوه وشأنه، ورجع بعضهم إلى البصرة، وكان عبد الله بن إباض من بين أولئك النفر (2).
وفي غضون التطورات السريعة للأحداث واستتباب الأمر للأمويين واجهت المحكمة - وهي الخصم اللدود للأمويين المتسلطين فقدان القيادة الموحدة الراشدة، وتفاقم الأمر وازداد خطورة عندما رأى أبو راشد نافع بن الأزرق سلوك طريق العنف واستعراض المسلمين المخالفين له في الرأي بالسيف، مصدرا فيهم حكماً قاسياً، وهو أنهم مشركون، هذا الحكم الذي ابتني عليه استحلال أموال المسلمين وأعراضهم ودمائهم.
في هذا المنعطف التاريخي الخطير برز عبد الله بن إباض قائدا محنكاً رافضاً شعار الحرب والقتال الذي تبناه نافع بن الأزرق ومن معه من أنصار عرفوا بعد ذلك بالأزارقة، وراح ابن إباض يجادلهم ويحاججهم ويعلن البراءة منهم،
1 - د/ عمرو النامي، دراسات … (مخ) ص 27. وقد اعتمدنا النسخة الخطية قبل طبعها
سنة 2001 م.
2 - د/ عمرو النامي: مرجع سابق، صورة
40