منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

نشأة الإباضية

الله

منح الدعوة

، عندما تجمع المحكمة في البصرة قاصدين مكة للدفاع عن الكعبة من حصار القائد الأموي حسين بن نصير السكوني الذي تولى القيادة بعد مسلم بن عقبة سنة 63 هـ، والوقوف إلى جانب عبد بن الزبير. والواقع إن أغلب الذين كتبوا عن شخصية الإمام عبد الله بن إباض لا يسعفوننا بالكم المقنع من الأخبار حول هذه الشخصية مقارنة بدوره العظيم الذي قام به في إعلان المواجهة بينه وبين عبد الملك بن مروان الحاكم الأموي، فإن الدارس عندما يعود إلى رسالته التي توجه بها إلى عبد الملك يلحظ علماً واسعاً ودهاء بعيداً، وورعاً بالله شديداً، يجعلنا نتساءل مرة أخرى:

كيف يغفل التاريخ ترجمة شخصية بهذا الحجم؟ أيعود هذا إلى إغفال متعمد؟ وإذا كان هذا صحيحاً فلم لم تقم المصادر الإباضية بهذه المهمة حين أغفلتها المصادر الأخرى؟

من

أمام هذه الإشكالية سنكتفي بما جمعناه من هنا وهناك من ملامح نحاول خلالها أن نجمع أطراف الصورة التقريبية لهذه الشخصية التاريخية العظيمة. وبعيداً عن الخلاف الذي وقعت فيه بعض المصادر القديمة حيث خلطت خلطاً كبيراً في اسمه وتاريخ وفاته فإننا سنكتفي بما صار حوله شبه إجماع من المؤرخين الإباضيين وغير الإباضيين.

أصل الإمام عبد الله بن إباض من بني صريم بن الحارث بن مقاعس من بني تميم وهي إحدى القبائل الرئيسة المتفرعة عن مضر، ويرى الشيخ محمد بن يوسف اطفيش الإباضي الجزائري أن ابن إباض هاجر من موطن قبيلته في نجد إلى البصرة، ويذكر أيضاً أن هنالك روايات تفيد بأنه كان صحابياً

39

39