منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

نشأة الإباضية

الظروف السياسية إلى ذلك، لأن إعداد الدعاة لا يقل أهمية عن إعداد القادة. من هنا كان المنطلق إذاً، وفي مدرسة جابر بالبصرة تكونت هذه المدرسة، وتخرج فيها حملة العلم الذين اشتهروا في جميع أنحاء العالم الإسلامي، فركزوا آراءهم ومنهجهم المعتدل الثابت في اليمن، وحضرموت، والحجاز، وعمان، وخراسان، والسند، وفي المغرب الإسلامي، حيث كونوا دولة قوية قفزت بهم من مرحلة الكتمان إلى مرحلة الظهور، كما سنبين ذلك في مكانه

البحث.

من

هذا

وتعبيراً عن تعلق الإباضية يامامهم جابر فيما يبدو، لا نجد في المصادر الإباضية استخداماً لهذه التسمية، ولعلّ الذين عمموها في المصادر غير الإباضية هم بنو أمية لعلاقتهم الظاهرة بابن إباض، فإن المتتبع للمصادر المشرقية بخاصة يلحظ غياب هذه التسمية عند الحديث عن المذهب وإنما يستخدم بدلا عنها مصطلح الشراة أو المسلمين أو أهل الدعوة والاستقامة. هذا على الأقل إلى القرن الثالث عشر الهجري، ويبدو أن إباضية المغرب كانوا أسبق إلى استخدام هذا المصطلح، ولعلّ أول من استخدمه من المغاربة كما يذهب إلى ذلك الدكتور عمرو النامي هو العالم الشيخ عمروس بن فتح في أواخر القرن الثالث الهجري) في كتابة الدينونة الصافية. وقد عبر الشيخ نور الدين السالمي في القرن الرابع عشر الهجري عن هذه الإشكالية بقوله:

فما الإباضيون إلا عُلَما لخلفاء الحق منا فاعلم

1 - د/ عمر النامي: مرجع سابق، ص 316

44