منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٨من الفتنة إلى ظهور الشراة المعتدلين
منة الله عند الأناضة
كان يرى وجوب الاستجابة لطلب أهل الشام، واللجوء إلى تحكيم كتاب الله، وفريق آخر على رأسه علي بن أبي طالب رأى في رفع المصاحف خدعة من قبل الشاميين ولكنَّه تحت ضغط الأكثرية من جيشه لجأ إلى قبول فكرة التحكيم
(1)
وقيل إن الاختلاف في جيش علي لم يكن حول فكرة التحكيم، وإنما تعداه إلى تعيين الشخصية التي تمثلهم في أمر التحكيم، وبعد اختير أبو ظهر التنافس القبلي بين اليمنيين والقيسيين
نقاش حاد
-
موسى الأشعري ليمثلهم في التحكيم على غير رغبة علي الذي كان يفضل عبد الله بن عباس، أما الشاميون فقد اختاروا عمرو بن
العاص، ولم يختلفوا حوله.
اجتمع تكافؤ في هذا التحكيم، فعمرو بن العاص معروف بدهائه وحيلته، وكان في أبي موسى الأشعري طيبة ويسر، وكتب كتاب التحكيم بين الطرفين حيث ذكر اسم علي بن أبي طالب مجرداً من لقبه (أمير المؤمنين)، وتقول بعض المصادر (2) إن النقاش بين الحكمين تحول إلى اقتراح عزل علي و معاوية وترك الأمر للمسلمين ليولوا أمرهم من
الحكمان في شهر رمضان من عام 37 هجري. ولم يكن
1 - تجدر الملاحظة والتنبيه هنا إلى أن المصادر التاريخية تختلف في إيراد تفاصيل هذه الموقعة، تنطلق في ذلك من منطلقات عصبية أو مذهبية، ينبغي على المسلمين اليوم تجاوزها لأنَّ الله وحده هو أعلم بحقيقتها، ومهما اجتهد الباحث في الموضوع فلا بد أن يكون منحازاً إلى وجهة نظر معينة، والله نسأل اللطف والسداد.
2 - يراجع د/ أحمد شلبي: موسوعة التاريخ الإسلامي. ج 1، ص 630، وج 2 ص 640.
78