منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

من الفتنة إلى ظهور الشراة المعتدلين

-

من اللغوا عند

واضطراب الأمر سياسياً وعسكرياً، زحف علي صوب الشام لإجبار مغاوية على الخضوع، وحاول علي كما فعل مع ثوار البصرة – أنصار طلحة والزبير أن يحل المشكلة سلمياً ودون إراقة دماء، وأرسل وفوداً إلى معاوية محاولاً إقناعه بالعدول عن رأيه، والرجوع إلى الجماعة، ولكن معاوية أصر على موقفه معتمداً على تأييد أهل الشام له، وتقابل الطرفان في صفين في ذي الحجة من عام 37 (هجري).

(2) موقعة صفين: (37 هـ)

التقى الجيشان ووقعت المعارك عدة أيام، وكانت على شكل مناوشات حتى محرم من 37 هجري، حيث توقف القتال، وأعاد علي محاولته لإقناع معاوية ولكن دون جدوى، وفي صفر من العام نفسه تجدد القتال عنيفاً بين الطرفين، وقتل عدد هائل من الطرفين، واستطاع علي أن يكون قوة غالبة كادت أن تكسب له النصر، غير أن معاوية عندما أدرك هزيمة جيشه لجأ إلى الحيلة وهو أمر كان يفتقده علي في جميع مواقفه، فنجده قد انتصر في المعارك التي خاضها كلها ولكنه كان

يهزم في مواقف الدهاء، لأنه فيما اعتقد لا يؤثر الدنيا على الدين. لما أدرك معاوية أن هزيمة جيشه وشيكة الوقوع صاح بعمرو بن العاص: «هلم مخبأتك يا ابن العاص فقد هلكنا»، فهتف عمرو بجنده: «من

كان معه مصحف فليرفعه على رمحه»، فرفعوا المصاحف منادين: «كتاب الله بيننا وبينكم». وقد أدت هذه المكيدة من جانب الشاميين إلى نشوب الجدل والتراع بين أتباع علي بن أبي طالب، إذ أن فريقاً.

منهم

77