منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨

تقديم

من الدعوة عند الان

في هذه السنين الأخيرة تجاوزت تلك النظرة الأحادية، تعمقت الأحداث بالنفاذ إلى بواطنها، وقارنت بين وجهات نظر الفرق الإسلامية رجوعاً إلى مصادرها، وهو ما أدى إلى نتائج حضارية إسلامية هامة، بتقريب وجهات نظر فرقاء الأمة الإسلامية، والتقائهم على حلقات الحوار والتشاور، ولو على صفحات الكتب والدوريات. فيم ظلّت فيه بعض الجهات التي تعرف نفسها على التعصب المقيت، والإصرار على أن الحق في جانب واحد وحده. ورغبة منا في أن يزداد أنصار الحوار الهادئ، والاعتراف والتعارف والمعرفة على حد تعبير الشيخ علي يحي معمر، فإني أضع اليوم بين يدي القارئ المسلم هذا الكتاب الذي حاولت مخلصاً أن يصب في هذا الرافد، تتجمع هذه الروافد لتسقي الشجرة الطيبة التي يستظل كل

عسى

أن

المسلمين بظلها الوارف.

وأحب أن أذكر أن هذا الكتاب يدخل ضمن اهتماماتي العقدية والفكرية والعلمية إيماناً مني بأن واقع المسلمين لن ينصلح ما لم يصلحوا ما بأنفسهم، مصداقاً لقوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةٌ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ النحل: 97. وقد سبق لي أن أصدرت كتابين في هذا الاتجاه، أولهما مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية حلقتان، منذ

خمس سنوات. وثانيهما تراثنا الإسلامي والعصر، منذ ثلاث سنوات. وقد نهجت في الكتاب الأوَّل نهجاً يعتمد الجمع والرصد لكتابات بعض الكتاب المسلمين المعاصرين الذين يهمهم وحدة الأمة الإسلامية من دعاة

8