منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩

حدة

تقديم

من الدعوة عند الأباضية

التحاور والتشاور ونبذ الخلاف المتجاوزين ما في بعض الكتب التراثية من وصراعات، وبما أن الكتاب لم يكتب له النشر الذي تمنيته له، فإني أحب أن أنقل هنا بعض ما جاء في مقدمته، يقينا مني أن الواقع الإسلامي اليوم لم يتحسن عما كان عليه قبل خمس سنوات عند صدور ذلك الكتاب، بل أستطيع القول. مطمئناً إن الواقع تدهور تدهوراً فظيعاً ويكفي دليلاً هذه الدماء التي تسيل أنهاراً في كل الأوطان الإسلامية، وهي لا تسيل دفاعاً عن أرض مقدسة أو وطن سليب، بقدر ما تسيلها أياد تدعي تصفح القرآن ومدارسته. إن الناظر في تحولات العالم الإسلامي في إطار الصحوة الإسلامية الأخيرة، يدرك بأن الصحوة لن تؤتي ثمارها إلا يإصلاح ذات البين بين المسلمين الذين يكونون هذا المجتمع الإسلامي العريض، وكل مشروع حضاري نهايته الخيبة والفشل ما لم يبن أسسه على التسامح والود والمحبة بين أفراده، ولن يصل غايته إن لم يمهد لطريقه وخطواته بالاحترام المتبادل والتقدير الكامل بين طوائفه وأحزابه مادام الهدف واحداً وهو بناء مجتمع إسلامي متطور في ظل راية التوحيد. ولعل الواقع المرير الذي نشهد مآسيه من حين إلى آخر هنا وهناك يعود إلى أسباب سياسية ودينية في الأغلب الأعم، لقصور نظر لدى الساسة والمتزعمين. فإن السؤال الذي ينبغي أن ينشغل به المصلحون والمخلصون هو: كيف يمكن أن توظف القيم الدينية لتكون ركائز للتقدم، والنهضة، والتحرر، لا أن تصبح سبباً إلى تكريس التخلف، والتحجر، والتقهقر؟ فإنه عوض أن يتصارع المسلمون بدافع مذهبي أو حزبي، كان الأولى بهم أن يوجهوا قواتهم

9