منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

من الفتنة إلى ظهور الشراة المعتدلين

منه لم يجدوا بداً من الانشقاق عنه والتفكير في انتخاب إمام جديد لهم يؤمن بفكرتهم، ويحقق هدفهم واتفقوا على عبد الله بن وهب الراسبي إماماً لهم، وكاتبوا مؤيديهم في البصرة لينضموا إليهم وكان هذا الإجراء بداية لسلسلة من المواجهات العنيفة بين علي وأنصاره بالأمس جرى فيها دم كثير، وأزهقت نفوس مسلمة أغلبهم من الصحابة

والقراء حملة كتاب الله (1)

موقعة النهروان:

>

تدل الوقائع التاريخية أن موقعة النهروان سبقت بمفاوضات طويلة بين علي من جهة والذين انشقوا عنه عندما أصر على إنفاذ التحكيم من جهة أخرى. وكان من بين الذين شاركوا في هذه المفاوضات الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس، الذي أوفده علي لمناظرة الخارجين عنه، آملاً منه في أن يقنعهم للعدول عن موقفهم، وجرت بين الله بن عباس وبينهم مناقشات طويلة كانت نتيجتها عكس ما توخاه علي بن أبي طالب، وتذكر المصادر الإباضية أن ابن عباس اقتنع

عبد

بوجهة نظر المحكمة، واعتزل ابن عباس معسكر علي وفارقه. (2)

بعد فشل المفاوضات اضطر علي بن أبي طالب أن يُسير إلى الخوارج جيشاً، وخطب فيهم يحثهم على الطاعة والعودة إلى رحابه،

1 - تختلف المصادر السنية والشيعية والإباضية في إيراد التفاصيل والجزئيات، والله أعلم بالحقيقة.

2 حسب رواية المصادر الإباضية.

80