منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨١من الفتنة إلى ظهور الشراة المعتدلين
من الدعوة عند الا
واشترطوا عليه أن يتوب عما بدر منه، وينضوي تحت لواء إمامهم
الجديد عبد الله بن وهب الراسبي، وذلك ما رفضه علي بصرامة. ومن هنا يُفهم من المصادر الإباضية أن الخروج الحقيقي للمحكمة قد بدأ بالمسير إلى النهروان وليس قبل ذلك، وأن المحكمة الأوائل لم يفارقوا علياً وهو في طريق العودة من صفين إلى الكوفة، بل بعدما تأكدوا من إصراره على إنفاذ ما وعد به معاوية، ففارقوه، ونزلوا حروراء حيث انتخبوا عبد الله بن وهب الراسبي إماماً، وبقيت الاتصالات جارية بين علي وأتباع عبد الله إلى حين يأسهم من تقريب الطرفين في مكان يطلق عليه النهروان، وقتل فيها علي من المحكمة أربعة آلاف رجل، وكان على رأسهم إمام أهل النهروان عبد الله بن وهب الراسبي. وتشير المصادر الإباضية إلى أن أغلب القتلى كانوا من القراء والفقهاء، وأهل الشرف في الدين والرأي، منهم أويس القرني، وحرقوص بن زهير السعدي، وغيرهما من أفاضل الصحابة (رضوان الله
عليهم). أن ويبدو
نتيجة هذه المعركة كانت حداً فاصلاً بين علي وأنصاره، إذ تخلى عنه خيار أصحابه، وقيل خرج عنه في يوم واحد اثنى عشر وما زالت أيامه في الإدبار من يومهم، إذ نزع منه معاوية اليمن والحجاز ومصر، وغارت خيله على الأنبار، وقتلوا عماله، فلم يعد له كلام أو يمتثل له أمر، وقد تركت آثاراً كبيرة في نفوس
ألفاً،
يسمع
المسلمين بعد ذلك.
81