منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٧مرحلة الكتمان |
منح الدعوة عند الأباضية
أهل الدعوة في البصرة (الشراة المعتدلون)
بعد معركة النهروان بين علي وأنصاره السابقين تشتت أمر المسلمين المواجهين لسلطة معاوية، وضعف جيش علي ضعفاً كبيراً.
أما تأثير النهروان على حركة المحكمة فقد كان عظيماً، إذ أصاب
وحدهم بالتمزق، وصفوفهم بالتشتت وهذا يعود إلى عوامل متعددة منها: 1 - فقدان القيادة الموجهة، والإمامة الموحدة بعد مقتل إمامهم عبد الله بن وهب الراسبي، إذ لم يتفقوا على الشخص الذي يخلفه، وقد قتل أغلب أفاضلهم وقرائهم في معرة كة النهروان.
2 - إن هذه الجماعة شاعت فيها الفرقة، وساد الاضطراب حين افتقدوا
:
وحدة المنهج، فتطرف من تطرف، وغالى من غالى، إذ تنكبوا الطريق السوي، باستعراض المسلمين بالسيف واستباحة قتل الصبية والنساء في طيش
ورعونة.
3 - اشتداد أمر الأمويين وتقوية صفوفهم، ورسوخ دولتهم، بعد أن أطاحوا بالإمام علي وهزموه معنوياً وميدانياً، فلم يبق للأمويين عدو يحاربونه سوى الخوارج والشيعة، فشددوا قبضتهم على الخوارج بصفة خاصة فشتتوهم في البلاد، وأصابوا حركتهم بالضعف والوهن والتمزق.
حاولت بعض فرق الخوارج القيام بثورات متعددة ضد السلطة القائمة في الكوفة والبصرة، إلا أن نشاطهم العسكري في الكوفة لم يستمر طويلاً، ولم يأت عام 59 هـ، إلا وقد قضي عليهم، وباءت حركاتهم هناك بالفشل،
87