منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٨

مرحلة الكتمان

ولاسيما بعد تولي زياد بن أبيه (45 - 53 هـ) الذي اتخذ إجراءات صارمة، واستخدم طرقاً إبادية فظيعة، وكان مركزهم الأساسي البصرة، التي فرض زياد على أهلها التهديد والوعيد، حتى لا يتهاونوا في محاربة الخوارج أو قبولهم بين ظهرانيهم ويروى عنه أنه كان يخطب في أهل البصرة قائلاً: «يا أهل البصرة، والله لتكفنني هؤلاء الخوارج أو لأبدأنكم، والله لئن أفلت منهم رجلا لا تأخذون من عطائكم در هما».

وهدد أيضاً القبائل العربية في البصرة ياجلائها وقطع عطائها، إن لم تسهم في قتال الخوارج، وكان يتبع سياسة القمع والتقتيل الفظيع حتى ضد النساء، فإذا ظفر بامرأة من الخوارج، قتلها وعراها وصلبها، وقد وضع هذا الأسلوب

(1)

الوحشي حداً لخروج النساء اللاتي يخفن من الفضيحة والعري أمام الخلق. بينما كان الخوارج المتطرفون من الأزارقة والنجدات يقومون باستعراض المسلمين بالسيف، ويستحلون ما حرَّم الله من دماء المسلمين وأموالهم، قامت جماعة من أتباع الإمام عبد الله بن وهب الراسبي يستنكرون هذا السلوك المضاد للدين ويخاصمون المتطرفين بالمراسلات والمناظرات محاولة منهم لإرجاعهم إلى الطريق السوي الذي نشأت من أجله حركتهم. ولكن المساعي آلت إلى الفشل الذريع، بل إن الخوارج المتطرفين زادوا

في ثوراتهم واستعراضهم بشاعة وغلوا.

1 - يراجع الكامل في اللغة والأدب للمبرد، فهو من المصادر القديمة التي ساقت تفاصيل

ووقائع هامة في هذا الصدد.

888