منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٠

مرحلة الكتمان

كالشيعة والمعتزلة - ادعت نسبته إليها واعتبرته من أتباعها.

وأبو بلال ممن شهدوا مع علي بن أبي طالب «كرم

الله

وجهه» واقعة صفين، وحارب في صفوفه وأبلى بلاء حسناً، غير أنه وقف ضد التحكيم بحزم، وأنكر على الإمام قبوله له.

وقد خرج أبو بلال مع من خرج إلى النهروان، ولكنه بعد أن شاهد ما وقع بها من سفك دماء المسلمين، ورأى القتلى من أهله وعشيرته بالآلاف (1) ازداد يقيناً بأن الغلو في فهم الأمور يؤدي بالأطراف المتقاتلة إلى ما لا تحمد

عقباه.

وعلى الرغم من قناعته بموقف الرافضين للتحكيم إلا أنه لم يرض بحال أن تؤول حال المسلمين إلى ما آلت إليه من تقاتل وتدابر واستحلال ما حرم الله من نفس ومال.

ركة النهروان عائداً إلى البصرة، حيث

لذا فإنه مضى بعد انتهاء معر كانت قبيلته تميم، وكان بها الأحنف بن قيس أحد الوجهاء والزعماء وأحد القادة المجاهدين" (2)، إذ يقال إنه هو القائد الذي فتح جمهوريات الاتحاد

السوفياتي الوسطى (طاجكستان حالياً).

وكان يميل إلى رأي المحكمة موافقاً على مسلكهم وخطتهم، فأوى إليه أبو بلال وأتباعه، فأسبغ عليهم حمايته، وقد أتاحت لهم هذه الحماية الفرصة لنشر

1 - يقدرهم بعض المؤرخين بعشرين ألفاً ولكن العدد الصحيح يبقى مجهولاً.

2 - قيل عنه: إذا غضب الأحنف غضب له ألف سيف.

90