منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩١

مرحلة الكتمان

منهم الدعوة عند الا

دعوتهم المتميزة بالاعتدال والدعوة بالحسنى، مما جذب إليه الأنصار والأتباع، وكانت لأبي بلال علاقة حميمة بجابر بن زيد، ويقال: إنه كان يستشيره في

خططه، وكانا يخرجان معاً من البصرة إلى مكة لطلب العلم من الصحابة (1). وقد تزايد عدد أتباعه حتى لقد ابتنوا لهم مسجداً خاصاً بهم في البصرة، ولم يكن أمرهم بطبيعة الحال خافياً على زياد الطاغية والي البصرة، ولكنه هادنهم لرأي رآه ولخطة محكمة ينسجها، ثم إن ميلهم إلى الاعتدال وتركهم مواجهة السلطة كلُّ ذلك جعل زياداً ينصرف عنهم، حتى يتفرغ لقتال الخوارج، وحتى لا تتعدد جبهات القتال أمامه.

2

-

دعوة أبي بلال:

كل المصادر التي كتبت عن أبي بلال قديمة كانت أم حديثة تنظر إلى هذه الشخصية الفذة ياعجاب شديد باعتباره رمزاً من رموز الثورة على الظلم دون تمور، وطلباً للحق دون تجبر.

يقول الرقيشي في مصباح الظلام وأبو بلال المرداس بن عمرو بن حدير التميمي «رحمه الله»، وحُدَير بضم الحاء المهملة، وأخوه عروة بن عمرو بن حدير، ويعرفان بابني أدية، وهي جدة لهما … وكان من حديثه وخبره أنه خرج «رحمة الله عليه» عهد الفاسق عبيد الله بن زياد، حين رأى ما انتهك من المسلمين، فلم يحمله ذلك وإن أخيف وانتهك من أوليائه من القتل والبغي

1 - ينظر في هذا الشأن: الرقيشي: مصباح الظلام (مخطوط)، ورقة 19. والدرجيني: طبقات، ج 2 ص 88. الحارثي: العقود الفضية، ص 157.

91