الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٦٣

الإباضية في موكب التاريخ

299

الإباضية في الجزائر

قال قطب الأئمة

-رحمه

"وادي ميزاب"

الله - في رسالته صفحة) (38) ما يلي: "وليس أهل هؤلاء القرى

إباضية من أول، بل كانوا معتزلة يسافرون إلى تاهرت لقتال الإباضية".

وبعد أسطر يقول: "وبعد انقراضها جاءت فلولهم فانضموا إلى من سكن هذه القرى من المعتزلة، وجاء أيضا أولاد عبد الله من المغرب كما جاء منه بابه عيسى العلواني، وجاء قوم "نفوسة" وأكثر نزل "يسجن" وهم أولاد عمي عيسى، وبعضهم نزل "غرداية" وهم اللالوتيون وبعضهم العطف. ومن "جربة" عمي سعيد وتناسل في غرداية، وقليل من "بني ميزاب" جاءوا من جربة" و"نفوسة" أولاد أبي مسور في العطف، وجاء أيضا من تاهرت وجاءوا أيضًا من ناحية "فساطو" من "جبل نفوسة. وسبب انضمامهم إلى موضع الجدب هو الخوف من الجورة". انتهى بتصرف.

"

قال الأستاذ عثمان الكعاك في كتابه «موجز التاريخ العام للجزائر» (ص 453) ما يلي: وَلَمَّا سقطت الدولة الرستمية الإباضية بقي المذهب قائما عند النفوسيين بطرابلس والجربيين بتونس و"بني ميزاب بالجزائر، والميزابيون هؤلاء قوم من قبيلة "نفوسة" قد جاءوا تحت قيادة الإمام يعقوب من أحفاد الرستميين إلى جنوب مدينة "وَار خلان" الغربي سنة 360 هـ وهو وادي مية، وأسسوا به المنازل منها "الكريمة" و"سدراته" وجبل أباظ (1). وَلَمَّا كانوا أمة ناشطة عاملة استطاعوا أن يجعلوا وادي مية بلادا خصبة بفضل جدهم واجتهادهم، وقد ساعدهم على ذلك بعدهم عن المعارك الشمالية، وإقامتهم بالصحراء مَحَلّ استقلالهم، وقد تخوف منهم بنو وارجلان" وخشوا منافسيهم فأجلوهم عن وادي مية بعد

مضي نصف قرن (3)، فخرجوا وقصدوا وادي ميزاب وقد كان موطنا للمعتزلة الجزائريين. والشبكة عبارة عن نجد من الجلامد تخترقها الأودية الضيقة تبلغ مساحتها (8000 كم) عَلَى مسافة (110) (كم) من مدينة الأغواط، وقد استطاع الميزابيون أن يحولوا تلك الجلامد

1) الاسم الصحيح هو جبل العباد لا أباظ"، ولا تزال آثار عشرات المحاريب واضحة فوقه. (2) سبق أن أوضحنا أن هذه الفكرة لا أساس لها من الصحة، راجع المقال السابق إن شئت.