الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٩الإباضية في موكب التاريخ
345
الإباضية في الجزائر
الوقفة الثانية: كنت كتبت هذا الفصل وأنا متردد فيه، ثُمَّ أخذت منه صورة وأرسلتها إلى أستاذنا الفاضل الإمام بيوض أعرض عليه الفصل وأستشيره في نشره أو عدم نشره، وقد جاءتني منه رسالة بتاريخ 11/ 10/ 1971 م) قال فيها – حفظه الله - ما يلي فيما يخص هذا الموضوع:
"هذه
رابعا: الفصل المستشار فيه من فصول كتاب الإباضيَّة) في الجزائر) لا نرى إسقاطه ولا إلغاءه، فإن نظرياتكم في مناقشة الأستاذ معقولة ونحن نعلم كما تعلمون أَنَّهُ إِنَّمَا كتب ما كتب عن حسن نية، وغفلة عما يتركه ذلك الوصف المبالغ فيه من أثر شيء عند من يتصيد أمثال هذه الهنات، والباعث له حقيقة هو نفس ما عللتم به، وقضيَّة المرأة السائلة عن ميراثها من زوجها لا يُمكن أن تكون بحال من الأحوال معبرة عن نزعة بربرية عريقة في تقديس المرأة، وإنَّما هذا خيال مفرط عَلَى أن قصة المرأة وسؤالها وقولها للعالم المفتي شريعة خضراء" إنَّما وقعت حقيقة ببلدة القرارة والعالم المسؤول شيخ عماني نزل القرارة وتزوج بها وعلم فيها، وكان يلبس جبة خضراء، ولذلك قالت المرأة قولتها تلك، واشتهرت بين أهل القرارة وقد أدرك مشايخنا هذا الشيخ الجليل وعرفوه وسمعوا عنه، وأعقب بنتا عرفت بين أمهاتنا ببنت العماني، وأنت خبير أن بعض هذه الوقائع وهَذه الأمثال تنتقل من بلد إلى بلد وينسبها الجاهلون بحقيقتها وموردها إلى أشخاص آخرين، وهذا كثير وكثير جدا.
أحسست
وبعد، فإن الفصل آتيك ضمن هذا الكتاب، وإذا أمكنك أن تَمرَّ بيدك الناعمة عليه، فما من خشونة في كلمة صقلته (1). وإن له لفضلا كبيرًا فيما يعانيه من إبراز تاريخ أمته جُملة وتفصيلا كما يليق بكرامتها".
(1) بعد رسالة أستاذي الفاضل الإمام بيوض إبراهيم -حفظه الله - رأيت أنه من واجبي أن أنشر الفصل، وأن أعود إليه فأعيد صياغته، وقد حذفت منه جُملاً وزدت فيه جملاً، واستشهدت برأي أستاذنا باكلي -حفظه الله- فإننى لم أعرض له في الفصل حين عرضته على أستاذي -حفظه الله - فإن كان في الفصل ما يجرح إحساس أخي وزميلي الدبوز فأنا أعتذر إليه، وهو يعلم أنى من أبناء الجبل لا بُدَّ أن يكون في طبعي شيء من طبعه، وفي أسلوبي بعض من خشونته.