الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٨الإباضية في موكب التاريخ
344
الإباضية في الجزائر
وقبل أن أختتم هذا الفصل يسرني أن أقف وقفتين قصيرتين أعرض في الأولى منهما رأيًا عن المرأة الميزابية لأستاذنا الفاضل الشيخ باكلى عبد الرحمن -حفظه الله ورعاه-، وأعرض في الثانية رأي أستاذنا الفاضل الإمام بيوض إبراهيم في هذا المقال نفسه في قصة المرأة السالفة، أرجو أن يتابعني القارئ الكريم فيها لعله يستخلص منهما عبرة، ولا شك أنه سيخرج منهما بفوائد:
الوقفة الأولى: في سنة 1965 م وجهت سؤالا إلى أستاذنا باكلى عن موقف العزابة في كفاح الباطل والرذيلة، والظلم والبدعة؛ وقد أجابني - حفظه الله - بجواب مطول (بتاريخ 1965/ 1/2 م) جاءت فيه هذه الفقرة القصيرة: في كفاح البدع مسألة البناء على القبور والتوسل بها مسألة إلغاء ميراث المرأة عَلَى عادة الجاهلية، وحسبما يجري به العمل الآن في بعض جهات القبائل. عدم احتجاب المرأة عن أحمائها. ويقول في مقدمته على الطبعة الثانية لكتاب النيل (صفحة) (13) ما يلي: اشتهرت في أيامه أي الشيخ عبد العزيز الثميني- عادات فاسدة كعدم احتجاب المرأة عن أحمائها، وكفُشو الوشم بين الرجال والنساء،
وتعاطي السعوط (الشمَّة) جهراً، وكعدم توريث المرأة النصيب المفروض إلى غيرها". لَعَل القارئ الكريم لاحظ أن ما يقرره أستاذنا باكلي -حفظه الله - في موضوع ميراث المرأة يناقض تمام المناقضة ما يقرره الأستاذ مُحَمَّد علي دبوز، فبينما يذهب الدبوز إلى أن المرأة في تلك العهود كانت تحصل على أكثر من حقها وأن الزوجة كانت تأخذ النصف من ميراث زوجها يقرر أستاذنا باكلي أَنَّهَا مَحرومة بالكلية.
والذي يستنتج من هذا أن الواقع الذي كانت تسير عليه الأحكام في عمومها، وتحت إشراف مجلس العزابة إنَّما هو الحكم الذي جاءت به الشريعة الإسلامية، وأنه قد يشذ عن هذه القاعدة أحيانًا بعض الأفراد فيعطون أكثر من الْحَقِّ أو يمنعون الْحَقِّ، ويثور من أجل ذلك جدال ونقاش ويقف العلماء بثبات حَتَّى يضعوا الْحَقَّ في نصابه، فتروى عن ذلك قصص تنتشر بين طبقات الشعب تغذيها الخيالات والأوهام والأهواء فتتسلل إلى أقلام
المؤرخين.