الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٢الإباضية في موكب التاريخ
408
الإباضية في الجزائر
أما الأشخاص الثلاثة الذين يكلفون بالحراسة معا فيطلق عليهم كلمة "رفقة"، وكذلك كُلّ مجموعة صغيرة تكلف بجزء من نشاط تُسَمَّى "رفقة"، معنى هذا أن الفرقة تتكون من عدد من الرفقات، وعدد الرفقات المحتاج إليها يختلف تبعا لفصول السنة، ولظروف الحياة، ولعدد أنواع النشاط المحتاج إليه في وقت واحد، ولعدد الأعضاء الكامل للمؤسسة، ورئيس كُلّ رفقة مسؤول عن رفقته أمام رئيس المركز الفرعي، ورئيس المركز الفرعي مسؤول أمام رئيس المؤسسة الأعلى. يجتمع العدد المكلف بحراسة المدينة "فرقة الحراسة" كُلّ ليلة بعد صلاة العصر، وقبل غروب الشمس، أما الفرقة المكلفة بحراسة الغابة فيجتمع كُلّ ليلة بعد صلاة العشاء كُل فرقة في مكان خاص يحدد لها، فيلقي عليها رئيس الفرقة التعليمات اللازمة ويُحدد لها المناطق التي تلزمها حراستها في تلك الليلة، ويوزع الرفقات عليها، ويزود الجميع بكلمة السر التي يتعرف بها بعضهم على بعض ذا دعت الضرورة، فينطلقون إلى القيام بمهماتهم، وعند الصباح الباكر يعودون إلى الاجتماع في مكان يعينه لهم رئيس الرفقة من أول الليل، فيتبادلون الأخبار والأحداث والملاحظات عن وقائع ليلتهم، فيستمع إليها رئيس فرقتهم ليتخذ الإجراءات المناسبة في الليلة القادمة.
فإذا حدث حادث في الليل كوقوع سرقة أو عدوان على مال أو عرض أو ما شابه ذلك، فعلى الرفقة التي وقع الحادث في منطقتها أن تعتقل الجاني فيمسكه اثنان ويذهب الثالث لإبلاغ الفرقة بالحادث، أما إذا كان الحادث يستدعي مجموعة أكبر من الحراس فإن اثنين يشتغلان بالحادث ويذهب الثالث إلى الاستنجاد بالرفقات المتجاورة مستعملاً كلمة السر التي لا يعرفها غيرهم، وعندما يتم القبض عَلَى الجاني أو الجناة إذا كانوا عصابة مثلاً يتم تسليمه أو تسليمهم إلى المؤسسة حيث تتخذ الإجراءات اللازمة حالاً، والمهم أن الأمن يسود كامل المنطقة، وينام الناس في دعة وسلام تحت عيونهم الساهرة.
وأعضاء الرفقات حين ينطلقون إلى أعمالهم في الحراسة لا بُدَّ أن يخرجوا متنكرين في لباسهم، مقنعين وجوههم بحيث لا تعرف أشخاصهم ولا يُميزهم لبعضهم إلا كلمة السر التي فقط، ولا يعرفها غيرهم أبدا.
يحفظونها هم