الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٣

الإباضية في موكب التاريخ

409

الإباضية في الجزائر

المحاكمات:

عندما تعتقل رفقة من الرفقات مُجرماً متلبسًا، أو عددًا من المجرمين متلبسين أو في محاولة، فَإِنَّهَا تقدمهم إلى المجلس عن طريق رئيسها، وفي أسرع وقت ينعقد المجلس للنظر في القضيَّة، ولا ينفض حَتَّى يتخذ القرار بالحكم وينفذ الحكم دون تردد، ودون الرجوع إلى أي جهة أخرى.

مجلس التأديب: إذا أنهم أي عضو في المؤسسة بأنه قام بعمل مخل بالشرف شرف الفرد نفسه أو شرف المؤسسة، فإن فرقته تعقد له في مقرها مجلس تحقيق دقيق، وتجري معه بحا نزيها مجردًا من العواطف والاعتبارات، وعلى نتيجة ذلك التحقيق يتوقف الحكم؛ فقد يحكم عليه بالبراءة إذا ثبتت براءته في التحقيق، وقد يحكم عليه بالعقوبة. والحكم بالعقوبة يختلف باختلاف الجرائم، فقد تكون العقوبة لوما وتأديبا، وقد تكون توبيخا وتقريعًا، وقد تكون

بالضرب غير المبرح، وقد تكون بالإيقاف المؤقت، وقد تكون بالفصل من المؤسسة. والمحاكمة والحكم يجري على جميع أفراد المؤسسة بما فيهم الرئيس، وهم في تحقيقهم ومحاكمتهم وحكمهم وتنفيذهم له مستقلون كامل الاستقلال، لا يرجعون إلى أية جهة حتّى

مجلس العزابة.

إقرار النظام: مجلس العزابة يُمثل أعلى سلطة عند إباضية المغرب، وهو الذي يرعى شؤون المجتمع ويقوده إلى الخير، فإذا وقع الخلل في هذا المجلس نفسه وتطرق إليه الفساد، وانقسم أعضاء المجلس إلى حزبين متطاحنين أو أحزاب وتدهور الوضع إلى حالة يخشى منها على مصلحة الأمة، فمن يستطيع أن يصلح هذا الفساد بالقوة إذا لم تجد أساليب المنطق والعقل والحكمة؟

في هذه الحالة يتحرك مجلس "إمَسطُورْدَان" مجلس الحراسة عَلَى كُلّ شيء، فيحاول إصلاح الوضع بالحسنى، ويتصل اتصالاً مباشراً بأعضاء مجلس العزابة، ويحاول إقناع المخطئ والمتطرف وإرجاعهم إلى السبيل، فإذا تعذر ذلك فَإِنَّهُم يعقدون مجلسهم في مركز من