الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٩

الإباضية في موكب التاريخ

210

الإباضية في الجزائر

وعندما انصبت نيران الاستعمار الفرنسي على الجزائر وقف الإباضية مواقف مشرفة في كُلّ

مكان، وكانت لهم مواقف بطولية يضرب بها المثل كما وقع في قسنطينة والحراش وغيرها. قال أستاذنا الفاضل الشيخ أبو اليقظان -رحمه الله - في رسالته المخطوطة «الإباضية في شمال إفريقيا ما يلي: "ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى موقف "بني ميزاب" -وهم مسلمون طبعا - مع فرنسا عندما هجمت على الجزائر سنة،1830 م، فقد تطوع "بنو ميزاب" بألف جندي من الشبان جهد المقل في الدفاع عن الجزائر، وإن موقفهم البطولي بين جدران قسنطينة ضد الغزو الفرنسي معروف يثير الإعجاب، حتّى من القواد الفرنسيين أنفسهم" انتهى.

وقد اشتركوا في جميع الثورات والانتفاضات التي قامت في الجزائر ضد المحاولات الاستعمارية سواء كانت تلك المحاولات من إسبانيا أو من فرنسا بجهود تختلف قوة وضعفا حسب ظروف الحال وحسب طبيعة الدفاع.

الجانب الثاني: عمل جماعي تنظيمي، وله صور كثيرة كموقفهم في الحراش وفي قسنطينة، وكإرسالهم ألف متطوع من وادي ميزاب نفسها بالإضافة إلى من عندهم في المدن الجزائرية المختلفة، وَلَعَلَّ أهم هذه الصور وأوضحها الموقف الفدائي لطرد الأسبان بعد أن ركزوا أقدامهم في الشاطئ الجزائري، وخلاصة الموقف كما يلي: "إِنَّهَا تعود إلى سنة (1541 م) وإلى الحملة الرهيبة التي وجهها شارل الخامس "شارلكان" ضد مدينة الجزائر التي بدأ القراصنة البرابرة لتحصينها، لجعلها مصدر الرعب للمسيحية.

وجد الإمبراطور بعد الاستطلاع أن الربوات التي تشرف على مدينة الجزائر من جهة الجنوب هي موقع مناسب لتثبيت قطع المدفعية، وأعطى الأوامر لكي يشيد برج أو مركز

(1) أخذت هذه الصورة بنصها عن كتاب أخلاق) وعادات الجزائر) لمؤلفه الجنرال دوماس مستشار الدولة ومدير شئون الجزائر بوزارة الحرب نشرة هاشيت سنة 1803 م. وقد ترجم لى هذا النص خصيصاً الأخ المؤرخ البحاثة الشيخ سليمان بن الحاج داود كما عثرت على نفس الحادثة تحمل نفس الصورة مستقاه من مصادر أخرى فيها خلاف طفيف عن هذه الصورة في بعض التفاصيل الجانبية. وكلتا الصورتين تفيد أن الذين قاموا بهذه العملية الجريئة هم من الإباضية فقط وانهم كانوا مصممين على القيام بها مع يقينهم بعدم نجاتهم من الموت. فهي عملية فدائية من أروع عمليات الفداء وقد تمت بنسف البرج - حسبما تقوله المصادر الأخرى لا باحتلاله كما يقول دوماس ثم فرار من نجا من جند شارلكان، وشارلكان نفسه.