الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

الإباضية في موكب التاريخ

10.

الإباضية في ليبيا (1)

كفاح الإباضية ضد الطغيان

كانت جيوش الفتح الإسلامي تحمل رسالة الله منطلقة بها في البلاد، تدعو إلى الإسلام، الإسلام المجرد الذي دعا إليه محمد، نظيفا من الظلم، نظيفا من الطغيان، نظيفا من الجهل، نظيفا من العنصرية، نظيفا من البدعة، فكانت الشعوب تستبق إليه، وتدين به مؤمنة مخلصة.

فلما انتهي عهد الخلفاء الراشدين بما يحمل من هدى وعدل وحق، وخلفه ملك عضوض، يتنازع عليه أهل البيت الواحد قبل أن ينازعهم فيه البعداء عنهم، ويجده من حصل عليه منهم فرصة سانحة للاستغلال الاستغلال في أبشع صوره ومظاهره، وأصبحت النفس المسلمة التي حرم الله قتلها، أهون عندهم من نفس ذبابة، وانحرف أولئك الذين يحملون أمانة الدولة عن الطريق التي رسمها لهم كتاب الله، وهدي محمد ال، وسيرة أصحابه الأخيار، رضوان الله عليهم. لما انحرف من بأيديهم مقاليد الدولة عن سبيل الله القويم، إلى سبل مهدها الشيطان للنفس والهوى ثار الناس وكان حقا عَلَى المؤمنين أن يثوروا لهذا التبدل،

وأن يعترضوا هذا الانحراف من حملة رسالة الله، وأن يقفوا ضد الطغيان والظلـ والظلم

والعدوان.

ولقد اتخذت هذه الثورة عَلَى الانحراف عن دين الله مظهرين في الكفاح: أولها: كفاح الباطل الزاحف في ركاب الأمراء والعمال وأتباعهم.

وثانيهما: كفاح الباطل الزاحف في ركاب المبتدعين من أدعياء العلـ

والإيمان. ويتضح الأول في الثورات الدموية - ضد الظلـ

-

- التي انتشرت في جَمِيع

الجهات للإطاحة بأجهزة الحكم الفاسدة، والتي لا تزال إلى اليوم تقف هذا الموقف، تسنح لها الفرصة فتمتشق الحسام. ويضيق عليها الخناق فتكتفي بالنقد.