الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الإباضية في موكب التاريخ

152

الإباضية في ليبيا (1)

ثورة الإباضية على إلياس بن حبيب

يقول الأستاذ الطاهر الزاوي في كتابه "تاريخ الفتح العربي في ليبيا": "عين عبد الرحمن أخاه إلياس عاملا عَلَى طرابلس، وما زالت العرب إذ ذاك يخافون ثورة البربر وتدبير مكائدهم، وكان رئيسهم في طرابلس عبد الله بن مسعود التجيبي رئيس الإباضية، فقبض عليه الياس وضرب عنقه".

وهكذا يناقش الأستاذ الزاوي هذه القضية على أنها قضية عرب وبربر لا دخل للإسلام فيها، وما دام القاتل عربيا والمقتول بربريا فالقضية لا تستحق الاهتمام. وزعم الأستاذ الزاوي أن عبد الرحمن أراد أن يسترضى الإباضية فأقال أخاه الياس، ولكن هذا العمل لم يرض الإباضية، فقال الزاوي في نفس الكتاب وفي نفس الصفحة: "وما زال الإباضية في غضبهم حَتَّى نزعوا إلى الفتنة " انتهي كلام الأستاذ الزاوي. إنني أريد أن أناقش هذه القضية بروح غير الروح التي يناقشها بها الأستاذ الزاوي، أريد أن أناقشها بروح المسلم الذي يستوي عنده العربي والبربري، والأمير والفلاح «الْمُسلَمُونَ تَتَكَافَأُ دمَاؤُهُم» (1) وأن أعرض هذه القضية على دين الله. إن عاملا في دولة إسلامية خاف من فرقة أو قبيلة أن تثور عَلَى ظلمه، وترد عليه عدوانه، فدعا إليه رئيس هذه الفرقة أو القبيلة، وقتله دون أن يرتكب هذا الشخص ما يحل به دم امرئ مسلم، وليس له من جريمة إلا أن العامل الظالم كان يخشى عواقب

وطغيانه.

هل نجد مسلما

ظلمه

صحيح الدين، سليم العقيدة يحل دماء المسلمين لوساوس الأمراء

ومخاوف الظالمين. فيفتي بجواز هذا القتل.

أي شرع؟ أو أي عقل يحل دم مثل هذا الرجل البريء؟ ثُمَّ لماذا لا نعتبر هذا الاستخفاف

بدماء المسلمين وإراقتها دون موجب بحثا عن فتنة، وإثارة لثورة، وتدبيرا للمكائد؟.

1) أخرجه الربيع في صحيحه عن ابن عباس رقم 664. وابن الجارود عن عمرو بن شعيب، ر 771. والحاكم في المستدرك، (2623. (المراجع)