الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٧الإباضية في موكب التاريخ
10
نشأة المذهب الإباضي
مقدمة
الحمد لله رَبِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
اللهم صلّ على مُحَمَّد وآل مُحَمَّد، وبارك على مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
في هذه اللمحات القصيرة أردت أن أعرض صفحات عن الإِبَاضِيَّة، أضعها بين أيدي المثقفين من الأُمَّة، الأمة، وليست هذه اللمحات شيئا بعيد المنال، يحتاج إلى تقصي البحث، وإطالة التنقيب، وَإِنَّمَا هي صور صور يجدها عن كتب كُلّ من خلصت نيته في طلب الْحَقِّ، ودعته العزيمة الصادقة إلى الاطلاع على مصادر الشريعة لأهل هذا المذهب، ودرس كتب السير والتاريخ المنصفة التي تحدثت عنهم من موافقيهم ومخالفيهم.
والمذهب الإباضي ليس مذهبا سرياً، وليست أصوله التي ينبني عليها خافية أو مجهولة، وليس أتباعه ممَّن يستترون أو يختفون، فهم لا يقيمون لغير الله وزنا في هذا الوجود، ولا ينتظرون عن أعمالهم جزاء من غير الله، ولا يتبعون في تصرفاتهم غير الْحَقِّ.
إنَّه مذهب ملأ الدنيا حقا وعدلا واستقامة، وضرب المثل الأعلى في النزاهة والإنصاف في أدوار من التاريخ وسيملأ الدنيا بذلك عندما يأذن الله. ولست أقصد بذلك مثل خرافة الإمامة عند الشيعة ولا قصة المهدي المنتظر؛ وَإِنَّمَا أقصد أن أقول: إن المذهب الإباضي يستمد قوته من الإسلام الذي اختاره الخالق ليكون دين البشرية جمعاء، كما جاء به مُحَمَّد لَمْ ينحرف به عن صراط الله السويّ غلوّ ولا تفريط، ولم تنتشر فيه الخرافة التي ييئها مشائخ طرق يتصيدون بها الدنيا عن طريق الدين، ولم يتجمد بتحكم فقهاء على العقول والمدارك فيمنعون الاجتهاد، ويقصرونه على عصر أو ناس لا يحق لغيرهم أن يصلوا إليه،