الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٨الإباضية في موكب التاريخ
16
نشأة المذهب الإباضي وتُعَطَّل العلوم والأفهام فلا تعطى حق الحرية في البحث والتنقيب وإعطاء الأحكام بدعوى أن الاجتهاد أغلقت أبوابه، واحتفظ الفقهاء الجامدون بالمفاتيح في مخبأ سري لا يهتدي إليه الباحثون.
قلت: إن المذهب الإباضي، يستمد قوته من الإسلام نفسه؛ لأنه يحتفظ بصفاء النبع الذي يصدر منه وعندما يثوب المسلمون إلى رشدهم ويعودون إلى دين ربهم نظيفا من البدعة، نظيفا من الخرافة، نظيفا من الغلو، الخرافة، نظيفا من الغلو، نظيفا من الجمود، الجمود، نظيفًا من الأباطيل الـ التي القويم .. عند ذلك يجد المسلمون أنفسهم على الإسلام
الله
ألصقها جهل الإنسان بدين الحق، الذي ملأ الدنيا رحمة، وعدلا واستقامة ونزاهة وحقا، وعلى ذلك الإسلام الْحَقِّ لا تزال هذه الطائفة التي سماها التاريخ فرقة الإباضيَّة، وأصر أن يجعل لهم إماما كما لغيرهم من الفرق أئمة، ولو أن إمامهم الْحَقُّ الذي لا يهتدون بغير هديه، ولا يقلدون سواه، إِنَّمَا هو مُحَمَّد بن عبد الله، ليس لغيره حق الإمامة إلا بالأسوة الحسنة، والتتبع للسنة الحميدة القويمة، والإيمان المطلق بأن هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم في القول والعمل، هو الهدى الذي
بن
أمر الله أمة مُحَمَّد أن يكونوا عليه. وإذا جارى الإباضيَّةُ المؤرخين، وانتسبوا إلى عبد الله أباض، واتخذوا لَهم اسْمًا كما لسائر الفرق أسماء، فلا يعنى ذلك أنهم يقلدون الرجال، ويقدمون أقوالهم، ويتبعونهم اتباعًا أعمى، ويرفعون أولئك الرجال إلى مراتب الكمال التي لا يصلها إلا أنبياء الله المصطفون، وَإِنَّمَا يحرصون أن لا يأخذوا دينهم إلا على من توفرت لهم فيه الثقة والأمانة في دين الله: الأمانة في القول، والأمانة في العمل. والإباضية لا يقدمون الرجال، ولا يجعلونهم علامة على الْحَقِّ، ولا يوجبون تقليد غير المعصوم، ولا يتبعونهم ما لَمْ يثبت الدليل الشرعي صواب مسلكهم، أو يرد النص بأنَّهم
على هدي
محَمَّد ال، كما شهد الحديث الشريف العمار له، ولبعض الصحابة
-
رضوان الله عليهم-.