الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الإباضية في موكب التاريخ
239
الإباضية في ليبيا (1)
لترفع الحدث، حتى لا تكلف المسلم شططا، وتحمله ما لا يستطيع، لك أن تتأمل ذلك ثُمَّ تقف في صف من شئت من هؤلاء الطلاب؛ أما أنا فقد اخترت موقفي ووقفت إلى جانب ابن أبي
بكر، ما لم تكن النجاسة التي في اليد ذات عين باقية الأثر في التراب الذي استعمل في التيمم .. كان رجل من أهل بلده غائبا، ورجع في ليلة من الليالي لعمل ضروري سريع، وأخبر زوجته أنه سيعود إلى عمله في الصباح الباكر، وفكرت الزوجة الصالحة فيما يترتب على هذا المجيء المفاجيء الذي حضر فيه الزوج، صاحب الحقوق المعينة، دون أن يراه أحد أو يسمع به، فكرت وهي تنظر إلى المستقبل القريب .. فصنعت طعامًا لزوجها، ثم بعثت إلى ابن ماطوس تدعوه أن يرافق زوجها في العشاء، وحضر العالم الحاكم، وأكل الطعام مع الزوج الذي غادر البلد غبش الفجر، وقدر لها أن تحمل من تلك الليلة، وأن يقع ما توقعته مع وتحدث الناس أن فلانة حامل مع علمهم بأن زوجها غائب، وبلغتها قالة السوء فالمتها، فإذا جنها الليل، ووارى الناس إلى مضاجعهم تستقبل هي عالم الأسرار والخفايا، ثُمَّ تقول: "يا ملائكة السحر، ذكروا ابن ماطوس"، وبلغ مسامع الشيخ ما يتهامس به الناس عن المرأة الفاضلة الذكية، الحازمة، فأمر بضرب الطبل، وعندما اجتمع الناس أخبرهم بما عرف، حَتَّى لا يقذفوا امرأة مؤمنة غافلة بما حرصت أشد الحرص أن تبعده عن نفسها. وَلَعَلَّه يكفي أن نختم حديثنا عنه بهذه الشهادة القيمة من عالم لا يلقي الكلام جزافًا، قال البغطوري: "إن ابن ماطوس قاده بعد أبي القاسم وبورك في علمه، فبلغت فتواه شرقا ومغربا، وهو أحد فروع مانو أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي (2) - درس. على أبي القاسم البغطورى أحد الشيخين اللذين بقيا بعد معركة مانو، وبرع أبو هارون في الأصول والمنطق والرياضيات؛ أما
(1) "
علم الفقه فقد كان يسميه هو وزملاؤه من الطلبة الأذكياء "علم العجائز".
1) راجع:
سير
الشماخي، ص 276. وكلام البغطوي: «أنه كان عالما وقد شاع علمه في البلدان وبورك في فتياه حتى قيل: إن فتيا ابن ماطوس بلغت في حربة وأمسنان وفي ورجلان حتى لحقت فتياهأرضا يقال لها سلام مليك
في المغرب».
(2) ذكره أبو زكريا في الطبقة السابعة فهو من علماء النصف الأول للقرن الرابع.