الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الإباضية في موكب التاريخ
279
الإباضية في ليبيا (1) ا
البينة من
يردون العدوان على الفكرة أو العدوان على المبدأ أو العدوان على العقيدة لا يتجاوزون في دفاعهم الحدود للنقاش التريه، والاعتماد على الأحداث الواضحة من التاريخ والبراهين الكتاب والسنة وسيرة السلف، أو الحجة الظاهرة من المنطق المعقول، ثُمَّ هم في كُلّ ذلك لا يضيعون الفرصة عَلَى الخصم، ولا يغلقون في وجهه الأبواب، ولا يقيمون دون آراء غيرهم الحواجز، ولعل علماء الإباضية بلغوا في إنصاف المخالفين لهم درجة لم يبلغها علماء أي طائفة أخرى، سواء كانت دينية أو فكرية.
والذي يطالع أي كتاب من كتب الإباضيَّة المطولة لا ينتهي من قراءته حَتَّى يعرف إلى جانب آراء الإباضيَّة آراء غيرهم من المذاهب الإسلامية، ويعرف الأقوال الراجحة عند الإباضية وعند غيرهم من المذاهب الإسلامية الأخرى، وليس ذلك في مقام الرد، بل في مقام البحث والتفصيل، وبسط المسائل وشرحها، واستخلاص آراء العلماء ونظرياتهم، وبينما يقف أغلب علماء الفرق الأخرى من الإباضية موقف المتحفز المستوفز المنكر لوجودهم الجاحد لتراثهم الفكري القيم، يعاملهم الإباضية بكل تسامح وانشراح صدر. إن الموقف العلمي بين الإباضية وغيرهم شبيه كُلّ الشبه بالموقف العسكري: تفهم وتسامح واحترام آراء وتعامل إسلامي من جانب، وعدوان وجحود وإنكار من الجوانب الأخرى. ولست أدري أي السبيلين أقرب إلى الخلق الكريم وأدنى إلى الحق، وأهدى
منهجا ومسلكا؟!
وَلَعَلَّ الله
هذا الكتاب.
ييسر لي السبيل للعمل، فأضع صورة للمقارنة بين الموقفين في بعض فصول
كلمة الختام