الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠الإباضية في موكب التاريخ
278
الإباضية في ليبيا (1)
وفي أي حركة من هذه الحركات يصح ما يقوله بعض المؤرخين المعاصرين من أن الإباضية يبحثون عن الفتنة، وما واتتهم فرصة للثورة إلا ثاروا؟
إن الإباضية أبغض الأمة لإراقة الدماء، وأبعد الناس عن أن يكونوا سببا في اشتعال حرب، وحينما يضطرون إلى ذلك بسبب العدوان الصارخ الذي يسلطه الجبابرة لا يزيدون عن رد هذا العدوان بأيسر سبيل وبأقل ما يمكن من الأذى، وهم في كُلّ ذلك ينظرون إلى هؤلاء المعتدين بنظرة الأخ إلى أخيه المخطئ يحاول أن يرد أذاه دون أن يلحق به أذى.
وراجع أيها القارئ الكريم كتب التاريخ المطولة عن مواقف الإباضية ضد المعتدين عليهم، اقرأ ذلك حَتَّى عند أشد الناس بغضا لهم مثل الأستاذ الزاوي، فإنك إذا تأملت حقائق التاريخ وأحداثه وجدت فيه الصورة التي رسمتها لك، ولم يستطع الأستاذ الزاوي مع حرصه على تنقص هؤلاء القوم - عَلَى أن يزيد عن كلمات سباب يطلقها عليهم فيرميهم مرة بالبحث عن الفتنة ومرة بالتماس الثورة، وقد يرميهم دون خوف من ن الله
بالمنافقين (65)
قال لي أحد الإخوان وهو يطالع فصلا من فصول الحلقة الأولى من هذا الكتاب: إنك تدافع عن الإباضية في حرارة.
فقلت له: إن موقفي هو موقف الإباضية في جميع أدوار تاريخهم، إِنَّهُم لَم يبدأوا يوما بالعدوان سواء كان ذلك في الميدان العسكري أو في الميدان العلمي. ولكنهم في أكثر الأحيان يقفون موقف الدفاع المشروع الذي تدعو إليه عزة الإسلام وكرامة الإنسانية، وليس ذلك الدفاع خاصا بالميادين العسكرية، فإن طريقتهم في الدفاع واحدة لا بغي ولا عندما عدوان، ولا سلطان للغضب عَلَى نفوسهم وألسنتهم. وهم في دفاعهم العلمي
65 - يقول الأستاذ الزاوى في كتابه الفتح العربي في ليبيا، ص 173: "وكان معه جماعة من الإباضية – أي مع المعز فهربوا إلى إخوانهم في جبل نفوسه، فلم يبالهم، وحمد الله أن ظهر جيشه من المنافقين " ولست أدري والله أيهما أحق بالنفاق؟ أهذا الذي يفر بدينه لئلا يلوث يديه بدم إخوانه في الدين؟ أم هذا الذي يجهز الجيوش ليقتل بها أبناء أمته وديته ويسلب اموالهم؟ ولكن موازين الدين والشرف عند الأستاذ الزاوي مقلوبة.