الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الإباضية في موكب التاريخ
283
الإباضية في ليبيا (2)
مقدمة
هذا القسم الثاني من الحلقة الثانية أيها القارئ الكريم، وبه تتم الصورة التي أردت أن أضعها بين يديك عن الإباضية خلال عشرة قرون تقريبا، وذلك منذ دخول المَذهَب الإباضي إلى ليبيا في أوائل القرن الثاني الهجري إلى دخول ليبيا تحت الخلافة العثمانية). وقد علمت أيها القارئ الكريم أننى لم أسلك في هذا الكتاب مسلك المؤرخ الذي يتتبع دورة الزمن، وترابط الأحداث، وَإِنَّمَا حاولت أن أصور الفرد والمجتمع الإباضي في هذه القرون الطويلة، فهذا الكتاب نواة لدراسة اجتماعية، كما بداية لمحاولة تاريخية، ورغم أنني بذلت في جمع هذه الصور وتنسيقها جهودًا واستنفدت وقتا، إلا أننى غير راض عن عملي هذا، وكلما رجعت إليه شعرت بنقص في جوانب كثيرة منه بعضها لا أملك إتمامه في الوقت الحاضر، وبعضها قد يتيسر لي إتمامه بعد عناء وجهد ولكنني لا أملك الوقت الذي أبذل فيه هذا العناء، وأستفرغ ذلك الجهد.
أنه
وقد عنيت بصفة خاصة في هذا الكتاب أن أضع لك صور للمنطقة التي عمرها الإباضية من قديم ولا يزالون يعمرونها أو يعمرون بعضها، حتّى يتم لك فهم الرباط الذي يمسك هذا المجتمع المتماسك، الذي استعصى على قوى جميع الجيوش المخربة، والدول الساعية وراء التوسع والملك.
1) أما حياة الإباضية في فترة الحكم التركي، ثُمَّ موافقهم البطولية المشرفة في دفاع العدوان الإيطالي في أيام الحرب والسلم، ومواقفهم من كيد الإنجليز، وجهودهم المتواصلة للحصول على الاستقلال، أما صورة حياة الفرد الإباضي والمجتمع الإباضي في هذه الفترة التاريخية المليئة بالأحداث فإني في سبيل جمع المادة التاريخية لها، وإذا يسر الله لي السبيل وفتح لي الأبواب فسوف يخرج هذا القسم من هذه الحلقة مع بعض الحلقات الباقية من الكتاب في زمن قد لا يطول إن شاء الله.