الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦الإباضية في موكب التاريخ
284
الإباضية في ليبيا (2)
فمرت تلك الدول واحدة إثر أخرى تملك كُلّ ما يجاور ذلك الجبل، ويستعص هو عليها، فلا تنال منه منالا اللهم إلا غارات تصيب فيها دماء أو أموالا، وإلا
عدوانا تحرق فيه أشجارًا وأغلالا كما فعل الميورقي وإبراهيم بن ـن الأغلب، ومـ سلك مسلكهم، وبقى هذا الجبل المنيع يعيش على النظام الذي اختاره لنفسه حتى دخلت الخلافة العثمانية إلى ليبيا، فدخل تحت جناحها وأوى إلى ركنها، ورضي أن يخضع لسلطانها وحمايتها.
والآن أرجو منك أيها القارئ الكريم أن تقرأ هذا الكتاب بذهن متفتح يرتفع عن العصبية في أي لون وما تراه مشعراً بذلك في هذا الكتاب فقد دعا إليه التخصص الموضوعي للكتاب، فإن رأيت أنه تجاوز ذلك إلى أن يكون دعوة إلى عصبية ضيقة فانبذه على طول ذراعك. والله يعلم أنني أحرص كل الحرص أن أكون ألفة داعي ومحبة بين المسلمين، وأن أرى أبناء هذه الأمة العظيمة التي اختارها الله لقيادة البشرية وهم ينبذون أسباب الخلاف الذي ماتنفك تثيره الأيدى الأثيمة والأفهام السقيمة، ويتجهون جميعا إلى الله بقلوبهم وأعمالهم، ويندفعون في إيمان وإخلاص لحمل الرسالة التي جاء بها محمد، ثُمَّ عهد إليهم لإيصالها إلى الناس
أجمعين.
القاهرة: 23 ربيع الأول 1384 هـ
أول أغسطس 1964 م
ي يحير
معمر