الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الإباضية في موكب التاريخ

299

الإباضية في ليبيا (2)

مهدي النفوسي الويغوي

بطل من الأبطال الأربعة، الذين وثقت بهم الأُمَّة، فاختارتهم للقيام بمهام طلـ

أربعمائة. وأسند إلى هذا البطل العملاق مهمة مائة عالم من علماء الكلام، ثُمَّ طلب إلى أن يرتحل من "ويغُو" هذه القرية التي لا تزال أطلالها شاهدة على عظمتها في ظاهر الحرابة- إلى تاهرت للمناظرة، والجدال جدال المعتزلة: أتباع واصل بن عطاء، أولئك الناس الذين حذقوا فن الجدال وبرعوا فيه وبزوا فيه الأقران، ولاسيما حين يكون موضوع المناظرة والجدال متعلقا بعلم الكلام والفلسفة الإلهية. حَتَّى كان علماء غيرهم من الفرق يتحاشون التصادم معهم، ويخشون الاشتباك بهم. وَلَمَّا اتَّفق رأي المشايخ عَلَى إسناد هذه المهمة مهمة مناظرة المعتزلة في قضايا التوحيد وعلم الكلام إلى الشيخ مهدي الويغوي، وأخبروه بما اتفقوا عليه، تقبله برضا واستبشار، واستعد للقيام بالمهمة الملقاة على عاتقه، وأخذ زاده وفرسه واتجه مع الرفاق الثلاثة إلى تاهرت إلى حيث ينتظره فرسان الكلام. وبلغ الشيخ العالم المتكلم عاصمة الإمامة في الجزائر، وعرف الإمام أنَّه الرجل الذي اختارته أمته ليقوم مقام مائة من علماء الكلام، ليرد على أصحاب البدع والأهواء بدعهم

وضلالاتهم.

وكان الإمام عبد الوهاب من أفذاذ العلماء في كُل فروع الثقافة لذلك العصر، وكثيرًا ما يتعرض لتحدي المعتزلة ولددهم في الخصومة فيناقشهم ويناقشونه، وقد يضيق الخناق على أحدهم بحجة باهرة، وقد يضيق عليه أحدهم الخناق بشبهة خفية؛ فَلَمَّا اجتمع مع العلامة النفوسي، طرح عليه مواضيع النقاش، وعرض عليه الأسئلة والأجوبة التي كان يتلقاها من المعتزلة أو يرد بها عليهم، وكان العلامة النفوسي الويغوي لا يلبث أن يقول

(1) من علماء النصف الثاني للقرن الثاني: قتل على شاطئ البحر سنة 196 هـ. راجع الأزهار، ص 123، 144.