الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الإباضية في موكب التاريخ
أبو يوسف يعقوب بن
327
أحمد بن موسى.
أبو زكرياء يحيى بن زكرياء.
نوح بن حازم المرْسَاوُتي.
أبو محمد الله عبد بن عبد الواحد الشماخي.
عبد
الله
بن يحيى الباروني.
الإباضية في ليبيا (2)
ولست أقصد بذكر هذه الأسماء الحصر، فلقد قام عدد كبير من علماء آخرين بمثل ما قام
به هؤلاء أو بأكثر، أو بأقل منهم، وإنَّما ذكرت هؤلاء على سبيل المثال.
وفي كتب التاريخ التي تعني بتراجم الرجال، يجد الباحث المتقصي بغيته .. فقد قام كل واحد من هؤلاء العلماء وأضرابهم بتكوين مدرسة تعليمية تخرج فيها عدد غير قليل من فطاحل العلماء، كما أن هذه المدراس كانت مراكز إشعاع تستمد منها الأمة الثقافة والهدى والسلوك، وتقتبس منها النور وَالْحَقِّ والمعرفة، ومن الطبيعي أن تكون هذه المدراس مختلفة في آثارها، متفاوتة في
مقدار ما أتاحته للناس من فائدة، ويسرته من سبيل للوصول إلى الغذاء الروحي الممتع الصافي. وإذا كانت بعض هذه المدراس في مبدإ الأمر مهتمة بناحية الثقافة وناحية السلوك، فكانت تيسر سبل المعرفة للناس، وتتيح لَهُم فرص التعليم من جهة، ومن جهة أخرى كانت تقوم بتوجيه السلوك الجماعي والفردي، فكانت تسهر على المجتمع، وتقوم فيه بدروس الوعظ والإرشاد، داعية له إلى المحافظة على السيرة النقية التي انتهجها الإسلام، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، حَتَّى كان بعض المربين فيها يبعثون بطلابهم إلى القرى، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويدعون إلى سبيل الله القويم، ليتدرب أولئك الطلاب بالطريقة العملية على هذا الواجب الذي يراه الإباضية من أعظم أركان الإسلام التي لا يستقيم حال أمة إذا لم يقم به أفرادها العارفون، استجابة لقوله: «الأمرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهِيُّ عَنِ الْمُنكَرِ جُندَانِ مِن جُنُودِ الله مَن نَصَرَهُمَا نَصَرَهُ الله، ومَن خَذَلَهُمَا خَذَلَهُ الله» (1).
1)
(1) لم أجد من خرجه بهذا اللفظ. (المراجع)