الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

الإباضية في موكب التاريخ

381

الإباضية في ليبيا (2)

هذه بعض المعاني التي يوحي بها الصيام إلى أولئك الذين يلتجئون إليه؛ ليرتفعوا بأنفسهم في مدارج الكمال والرقي، ويخمدوا في أنفسهم همسة الغريزة، غريزة الجمع التي تحرص عليها اليد أو غريزة الشهوة التي تنطلق إليها الأعضاء.

بقي

لنا السؤال السادس من الأسئلة التي وجهت إلى أبي الخير، فأجاب عنها إجابه المؤمن العليم بأسرار الإسلام، وأسرار النفوس البشرية. قال أبو الخير: أَمَّا الرجل التي لا تزور فعلاجها من نفس الدواء، ويتوقف على قوة الإرادة وصحة العزيمة والارتفاع عن الصغائر، فقد يكون امتناع الرجل من الزيارة، زيارة الأهل أو زيارة الأقارب، أو زيارة المرضى أو زيارة المسلمين، أو زيارة من لَهُم عليها حقوق قد يكون ذلك الامتناع ناشئًا عن حادثة تافهة، أو كلمة نابية، أو استثقال ظل، وعلاج هذا المرض إنَّما هو في حمل هذه الرجل على زيارة المسلمين، وعندما تزور أخا في الله فتجد منه ترحيبًا وإيناسا ومحبة، يشجعها ذلك، وتعاود الزيارة، فإذا عادت ووجدت كما وجدت من قبل إقبالا وتفهما ومشاركة كان ذلك باعثا لها على موالاة الزيارة عَلَى أن الزيارة التي تحسب في هذا المقام إِنَّمَا هي الزيارة في الله الله، فإذا دخلتها مقاصد المصلحة العاجلة فَإِنَّهَا حينئذ لا تفيد في علاج النفوس. إن الأمراض النفسية لا تعالج إلا بالمعاني الروحية، فإذا دخلتها فكرة المادة فسدت

وأفسدت.

هذا تعليق بسيط عَلَى أجوبة أبي الخير للرجل الذي سأله عن بعض أمراضه النفسية، وشكا إليه ما يحسه من آلام الروح .. لم أزدها إيضاحا، ولكني حاولت أن أجعلها في قالب تفصيلي يتمشى مع أسلوب هذا الكتاب. وإنِّي لأعتذر للقارئ الكريم إذا أضعت شَيْئًا من وقته وَلَمْ أساعده في فهم ما يرمي إليه

الفيلسوف العظيم.

وأعتذر إلى أبي الخير إذا حملت كلامه على غير ما يريد بسبب قصوري وضعفي، ثم أستغفر الله من الخطأ والزلل ومجانبة الصواب.