الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤الإباضية في موكب التاريخ
382
الإباضية في ليبيا (2)
زوارة
زُوَارة" مدينة عامرة تبعد عن طرابلس بنحو سبعين ميلا إلى الغرب، وتقع على شاطئ البحر في مكان جميل، وقد كانت تنقسم من قبل إلى مدينتين إحداهما: "وزدر"، والثانية: "ولول" ويظهر أن "وزدِر" قد انتقلت في ظروف غامضة إلى "ولول" وأصبحت مدينة واحدة هي "زوارة" المعروفة اليوم، وقد مر الرحالة التيجاني بتلك الربوع وكتب عن أهلها بقلم مجانب للإنصاف، ونحن ننقل إليك أيها القارئ الكريم ما يقول هذا الرحالة السائر في
ركاب الأمراء.
يقول التيجاني في رحلته التي نشرتها كتابة الدول للتربية القومية والشباب والرياضة في الجمهورية التونسية (صفحة 207) ما يلي:
"
زوارة الصغرى: وتعرف أيضا بوطن بلد المرابطين وهي قرية ذات نخل كثير باسق الارتفاع، وماؤها في غاية العذوبة، وقد استولى الآن الخراب عَلَى هذه القرية، فليس العامر منها إلا بعض الغامر وأهلها قوم من الخوارج، غلاة في مذهبهم، موصوفون بتصميم في دينهم، وأمانة فيما يودع عندهم مكفرين بواقعة الذنوب، ورأيت منهم أقواما قد نحلت من العبادة أبدانهم، واصفرت ألوانهم بانين في ذلك على هذا الأصل الفاسد من تكفير العصاة على ما تقدم بيانه عند ذكر "جربة". وأظهر أهل الوطن المرابطين شيخ يعرف بعبد الرحيم الزواري، وجميعهم يعظمه ويقدمه، رئاسة وسنا وصلاحًا بزعمهم اجتمعت به فرأيت شيخا مجتهدا في العبادة، حسن الصمت، إلا أنه باعتقاده الفاسد قد أعماله، ضيع ومآله، وتوسمت في أحد من حاله وخسر وصل معه الطلب، فتكلمت معه فوجدته قد شارك في طرف من العلم، وانجر الكلام معه
بها
من التحدث في أصل المعتقد إلى التحدث في مسألة المسح على الخفين في الطهارة، فشنع على مثبتيها كثيرًا وفاقا لمذهب الخوارج، فذكرت له بعض الأحاديث الواردة في ذلك عن رسول الله، فردّها بالجملة، وقال: "هذه أخبار آحاد لا يجب العمل بشيء
منها """