الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٠

لإباضية في موكب التاريخ

38

نشأة المذهب الإباضي

ومن

توافق في رأي

في هذا الفصل أحب أن أثبت الملاحظة اليسيرة الآتية وهي أن اشتراك أفراد أو طوائه في رأي معين لا يعنى اشتراك أولئك الأفراد أو تلك الطوائف في جميع الآراء، واتفاقهم عليها، الخطأ في فهم هذه الملاحظة اليسيرة تسربت الشبهة إلى أولئك الذين يزعمون أن الإباضية فرقة من الخوارج أو من غيرهم من الفرق الإسلامية الكثيرة، والسبب في ذلك أن الإباضيَّة ينتقدون قبول التحكيم، ويرون أن عليا مخطئ في الموافقة عليه. وفي جعله حقه في الخلافة موضوع نزاع بينه وبين معاوية. كما أنه وقد رضي بالتحكيم وعزله الحكمان، أخطأ في قتاله لعبد بن وهب الراسي، وأصحاب النهر. وليس هذا الرأي مقصورًا على الإباضية ولا على الخوارج، وَإِنَّمَا كان رأي كثير من كبار الصحابة والتابعين). وتوافق آراء الإباضية والخوارج في هذه النقطة لا يجعل الإباضية خوارج، كما لا يجعل الخوارج إباضية. ولكم أوضح هذه النقطة أسوق ما يأتي:

كلا

الله

يشترك المعتزلة والأشاعرة في أصل تتريه الباري، فهل يجعل هذا الاشتراك في هذا الأصل من المعتزلة والأشاعرة فرقة واحدة؟ ويشترك بعض المعتزلة والشيعة في نظرية حصـ الخلافة في البيت الهاشمي، فهل يجعل هذا الاشتراك كلاً من المعتزلة والشيعة فرقة واحدة؟ ويشترك الإباضية مع الخوارج في قضية الخلافة، ومع المعتزلة في الصفات، ومع الأشاعرة في القدر، فهل يجعل هذا الاشتراك كلاً من الإباضية والخوارج والمعتزلة والأشاعرة فرقة واحدة؟ إنها فرقة واحدة بالنظر إلى الأصل العام الذي يصدرون عنه وهو الإسلام، ولكن هذا لا يمنع أن لِكُلِّ فرقة من هذه الفرق ومن غيرها آراء تختص بها، حسب فهمها للكتاب والسنة. وقد تكثر هذه الفوارق بين فرقتين منها أو تقل حسب الأصول، أصول الدين أو أصول الفقه التي ترى كُلّ فرقة صحة اتخاذها أساسا للعقيدة أو للعمل.

نعم

1) من الصحابة: عبدالله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وهما مِمَّن لَمْ يشتركا في حرب صفين. ومن كبار

التابعين الحسن البصري، وجابر - زيد.