الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤١الإباضية في موكب التاريخ
39
نشأة المذهب الإباضي
أعتقد أن في الملاحظات السابقة الجواب المقنع عن حيرة أولئك الذين يربطون العلائق بين الإباضية والخوارج، كما أنه يكفي لإقناع أولئك الذين يريدون أن يحسبوا الإباضية فرقة متفرعة عن المعتزلة أو الأشاعرة، أو غيرهم من المذاهب الإسلامية المتعددة.
ومن هذه الملاحظة أيضا يتضح أن الإباضية قد يتفقون في بعض وجهات النظر مع الخوارج، أو مع المعتزلة، أو مع الأشاعرة، ولكنَّها ليست فرقة من هذه الفرق؛ لأنها تختلف كُلّ واحدة من هذه الفرق في بعض أصول العقائد، أو بعض أصول العمل، إنَّها تختلف
عن
عن تلك الفرق جميعًا في الآراء التي بعدت فيها تلك الفرق عن روح الإسلام. والإباضية - حسب أصولهم العملية، وحسب تعاملهم مع بقية المسلمين من مخالفيهم، وحسب السيرة الواقعية التي سجلها لهم التاريخ في مختلف العصور يعتبرون أبعد الفرق الإسلامية جميعًا عن الخوارج، وسوف يتضح ذلك في الفصول الآتية من هذه الحلقات، وفي سيرة الأبطال الذين سوف نستعرض تاريخهم المجيد، وفي الفترات التي قامت للإباضية دول تحكم حسب القواعد التي جعلها هذا المذهب القويم.
فمن هم الإباضيَّة؟ وكيف نشأ هذا المذهب القويم؟ وما هي الأصول أو النظريات التي يمتاز
بها عن غيره من الفرق والمذاهب؟ وهل حقا يعتبر أقرب المذاهب إلى أهل السنة؟ إن الجواب على هذه الأسئلة سوف يأتي في الفصول الآتية من هذه الحلقة - إن شاء الله.
5232