الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

الإباضية في موكب التاريخ

482

الإباضية في ليبيا (2)

وإنه لواجب على علماء الإسلام أن يطهروا قلوبهم من المعصية، وآراءهم من السطحية، وأحكامهم من التبعية، وأن لا يحكموا بالخطأ أو الصواب الجماعي دون تفريق بين عمل الفرد ورأي الْمَذهَب.

وأن يدرسوا آراء جميع الفرق والمذاهب كما وردت في مصادرها، وأن يزنوها بالميزان الْحَقِّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ROOR

المجتمع المسلم

في الفصول السابقة من هذا الكتاب قدمت لك أَيُّهَا القارئ الكريم صوراً حقيقية عن الرجل المسلم الإباضي، انتزعتها من مجرى حياته اليومي، وقد تتبعت سلوكه في أحواله المختلفة، عندما يكون على رأس دولة مستقلة كاملة الاستقلال، وعندما يكون قائدا للجيش يدخل معا مع الحرب فينتصر أو ينهزم، وعندما يكون حاكما عَلَى قطعة من أرض الوطن، ينفرد بها، أو يرتبط برئيس أعلى، وعندما يكون جنديًا بسيطاً يسير مع الجحافل الجرارة لدفاع أو هجوم، وعندما يكون داعية يحمل رسالة الإسلام، وليس له إلا دينه وخلقه وعلمه، وعندما يكون عالما يغذي عقول الشبيبة بالمعرفة والعلم، وقلوب الكهول بالوعظ والإرشاد، ويذود عن دين الله جراثيم البدعة والخرافة والجهل، وعندما يكون طالبا يتخطى رقاب الزملاء في ميادين العرفان، وعندما يكون عاملا يشتغل بالزراعة أو الصناعة أو التجارة، وعندما كان يكافح في أي سبيل من سبل الحياة، وفي المخطط الذي وضعه الإسلام لأبناء الإسلام. قدمت لك صورا من حياة الرجل الإباضي في جميع ميادين الحياة التي سار فيها أولك الناس، كأفراد وكمجموعات وكأمة. وقدمت لك صورًا من حياة المرأة الإباضيَّة في سلوكها المستقل لنفسها، وفي سلوكها في نظام الأسرة، وفي سلوكها في مجتمعها الضيق وفي سلوكها باعتبارها فردا من الأمة،

وبعد

اطلاعك